بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
الإفاضة عند غياب الشمس وسقوط قرصها بزوال الحمرة المشرقية.
والوجه الأول هو اختيار جمع منهم المحقق الشيخ أبو المجد الأصفهاني (قدس سره) في شرح نجاة العباد، والوجه الثاني هو اختيار جمع آخر منهم المحقق النائيني (قدس سره) [١] .
والإنصاف ترجح الوجه الأول، لابتناء الثاني على عدم كون سقوط القرص حداً، بل الحد هو ذهاب الحمرة المشرقية الذي يكون بعد سقوط القرص دائماً، أي ليس مقتضاه هو التقييد وكون موضوع الحكم هو حصة خاصة من سقوط القرص بل عدم الموضوعية له بالمرة، وإنما تمام الموضوع هو ذهاب الحمرة المشرقية، وهذا بعيد في مقابل الوجه الأول، فإنه وإن كان مقتضاه عدم ثبوت الموضوعية لذهاب الحمرة بل كونه علامة صرفة، إلا أنه أخف مؤونة في نظر العرف، ولا سيما مع ملاحظة ما كان عليه ديدن الناس من اعتماد ذهاب الحمرة علامة على غياب القرص، لأن الجبال والأبنية العالية ونحوهما تمنع في كثير من الأماكن من إمكانية التأكد من غيابه تحت الأفق، وذهاب الحمرة من ناحية المشرق تصلح علامة له، وهي علامة سهلة في متناول الجميع، لأن الحواجب المذكورة لا تمنع من رؤية الحمرة المشرقية لارتفاع مكانها عن الأفق.
وبالجملة: الوجه الأول في مفاد الرواية المذكورة أرجح من الوجه الثاني، ولو غض النظر عنه فإن أقصى ما هناك هو تساوي الوجهين وعدم تيسر استظهار أي منهما من الرواية، فلا يتم الاستدلال بها على إناطة دخول وقت صلاة المغرب والإفطار من الصيام بذهاب الحمرة المشرقية.
هذا مع أن ذيلها وهو قوله: (فقد غابت الشمس في شرق الأرض وغربها) مما لا يظهر له معنى محصل، نعم تقدم أنه روي من دون قوله: (وغربها) وعندئذٍ يكون له معنى صحيح، وهو أن غياب الحمرة المشرقية يدل على غروب الشمس في جميع الأماكن التي تقع في شرق هذا المكان، ولكن هذا المعنى لا يناسب أن يتصدى الإمام ٧ لبيانه، لأن المكلف إنما يهمه غياب الشمس في
[١] كتاب الصلاة (تقريرات العلامة الكاظمي) ج:١ ص:٥٩.