بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - بحوث قاعدة التقية
وقول الحموي [١] : (يقال: إن قنبر قتله الحجاج وقتل ابنه، وقتل ميثماً التمار بالكوفة).
والحاصل: أن كلا الوجهين محتمل في قراءة لفظ الرواية. وهل هناك ترجيح للأول على الثاني أو بالعكس أو لا؟
يمكن أن يقال: إن لكل من الوجهين ما يقربه وما يبعده ..
أما الأول ـ أي أن تكون (ما) استفهامية والفعل مبنياً للفاعل ـ فيرجحه أنه أنسب بقوله ٧ : «فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه» ، فإن هذا المقطع بمثابة التعليل لما قبله، فإذا كانت (ما) استفهامية يكون منسجماً معه، إذ يصير المعنى أيّ شيء منع ميثماً من التقية فإنه كان عالماً بجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، أي أنه لم يكن جاهلاً بدلالة الآية الكريمة على الجواز حتى يكون جهله عذراً له في ذلك.
ولكن يبعد هذا الوجه أنه يتضمن توجيه بعض النقد إلى ميثم في تركه التقية، وهذا لا يناسب مكانته.
قال العلامة المجلسي (قدس سره) [٢] : إنه (يبعد من مثل ميثم ورشيد وقنبر وأضرابهم (رفع الله درجاتهم) بعد إخباره (صلوات الله عليه) إياهم بما يجري عليهم وأمرهم بالتقية تركهم أمره ٧ ومخالفتهم له، وعدم بيانه لهم ما يجب عليهم حينئذٍ أبعد. فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم).
وعلى هذا فلا وجه لتوجيه بعض النقد إلى ميثم في ما صنعه ـ ولو من جهة الشفقة عليه ـ بل كان ينبغي أن يثنى عليه ويمدح بذلك.
وأما الثاني ـ أي أن تكون (ما) نافية والفعل مبنياً للمفعول ـ فيرجحه أنه يناسب مكانة ميثم حيث يكون مؤدى الرواية أنه (رضوان الله عليه) لم يكن ممنوعاً من التقية وكان عالماً بجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، ولكنه مع
[١] معجم البلدان ج:٢ ص:٣٠٣.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٩ ص:١٨١.