بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - أقوال الفقهاء وكلماتهم في المسألة
جهالة بطل عمله وإن اتفق أن لم يطلع على حاله أحد ولم يتضرر بذلك).
وممن تعرض لها من معاصري الأعلام المذكورين الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدس سره) المتوفى عام (١٢٢٨ هـ) حيث قال في مقدمة كتابه كشف الغطاء [١] ـ بعد أن قسم التقية من أهل الخلاف من جهة المذهب إلى أقسام ـ: (الرابع: ما يكون في الموضوعات الخاصة كهلال ذي الحجة وشوال وشهر رمضان ونحوها). ثم قال: (والظاهر الصحة في جميع الأقسام، والأحوط الاقتصار على القسم الأول ـ يعني ما يكون في الأحكام العامة ـ والبناء على الإعادة والقضاء في ما فيه قضاء في ما عداه).
وأما صاحب الجواهر (قدس سره) ـ المتوفى عام (١٢٦٦ هـ) ـ فقد تعرض لبعض المسائل المتعلقة بالاختلاف في الموقف ثم قال: (بقي هنا شيء مهم تشتد الحاجة إليه، وكأنه أولى من ذلك كله بالذكر، وهو أنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم، فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزئ، لأنه من أحكام التقية ويعسر التكليف بغيره، أو لا يجزي، لعدم ثبوتها ـ أي التقية ـ في الموضوع الذي محل الفرض منه .. لم أجد لهم كلاماً في ذلك، ولا يبعد القول بالإجزاء).
ولكنه (قدس سره) احتاط في المسألة في موضع من رسالته العملية [٢] قائلاً: (لو حكم من ليس أهلاً للحكومة بهلال ذي الحجة على وجه يكون يوم التروية يوم عرفة لم يجز الوقوف معهم في الأحوط إن لم يكن أقوى).
إلا أن ظاهره هو الفتوى ببطلان الحج في موضع لاحق [٣] حيث قال: (ولو وقف العامة بالموقفين قبل وقته، لثبوت الهلال عندهم دوننا، ولم يمكن التأخر عنهم فهو بحكم من فاته الحج).
وفي مناسك الحج للشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) باللغة الفارسية [٤] ما هذا
[١] كشف الغطاء ج:١ ص:٣٠٠.
[٢] نجاة العباد ص:١٤٠.
[٣] نجاة العباد ص:١٨٤.
[٤] مناسك الحج ص:٨٥.