بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٧ - بحوث قاعدة التقية
الواجبة ولم يسجد لها فأومأ هو بدلاً عن السجود تقية، فإنه يمكن أن يقال: إنه لا محل للقول بالاجتزاء به بحيث لا يحتاج إلى قضائه بعد الصلاة، لعدم صدق السجود على الإيماء وإنما هو بدل اضطراري عنه، فإن ثبتت بدليته عنه في مثل ذلك من جهة الروايات الخاصة فهو، وإلا فلا يمكن البناء على الاكتفاء به من جهة الاجتزاء بالعمل المتقى به عن الواجب الأصلي، لعدم صدق عنوانه عليه، فليتأمل.
وبالجملة: إذا كان الإخلال ببعض ما يعتبر في الواجب أو المستحب تقية مما يضر بصدق عنوانه عليه فهو خارج عن محل البحث في الاجتزاء بالعمل المتقى به، وهذا في أصله مما لا إشكال فيه عندهم [١] ، وإنما الإشكال في بعض مصاديقه كما إذا اضطر إلى الإفطار في اليوم الذي أعلن المخالفون أنه يوم عيد الفطر مع كونه آخر رمضان عنده، فقد وقع الخلاف في أنه من موارد الإجزاء على القول به أو لا؟
ذكر السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] أن (من أفطر يوماً من شهر رمضان اعتماداً على حكم حاكم المخالفين تقية لا يكون إفطاره مجزئاً، لأنه ترك للواجب لا أداء له على الوجه الناقص. ولذلك ورد في مرسلة رفاعة [٣] : «فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي» فوجوب القضاء في المقام لا ينافي ما ذكرنا من الإجزاء، لأن الإفطار ليس أداءً للمأمور به بل هو ترك له).
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] : (إن كبرى عدم إجزاء ترك العمل رأساً عن الوظيفة المقررة وجوباً وإن كانت مسلمة إلا أن تطبيقها على الإفطار تقية لحكم حاكمهم بثبوت الهلال مما لا وجه له، والسر في ذلك أن إلزام الإمام ٧ أو غيره على إظهار الموافقة لحكم حاكمهم إنما يقتضي الإفطار في قطعة خاصة من اليوم كساعة أو ساعتين ونحوهما، أو طول المدة التي كان ٧ عند الحاكم
[١] سيأتي الكلام فيه في ص:٨١٣، فليلاحظ.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٨٢.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٠٢ـ٣٠٣ ط:نجف.