بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - بحوث قاعدة التقية
القبيل.
وتوضيح ذلك:
١ ـ أما بالنسبة إلى متعة الحج فلأنها قد ذكرت في الكتاب المجيد، ومرّ ـ في محله ـ أن بعضهم استفاد منه وجوبها على النائي وخالف فيه آخرون، وقالوا: إنه لا يستفاد منه إلا مشروعيتها. ولكن لو سُلّم ذلك فإنه يمكن أن يقال: إنه يكفي دليلاً على تعيّن المتعة على النائي ما صنعه النبي ٦ في حجة الوداع، حيث أمر من لم يكن سائقاً للهدي أن يعدل إلى العمرة ويحل من إحرامه ثم يحرم للحج، ولو لم يكن تشريع المتعة للنائين على سبيل الوجوب لما ألزمهم ٦ بالعدول إليها كما هو واضح [١] .
٢ ـ وأما بالنسبة إلى المسح على الخفين فلأن قوله تعالى في سورة المائدة: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [٢] كالنص في أن محل الغسل ـ كما يقول الجمهور ـ أو المسح ـ كما هو الصحيح عندنا ـ إنما هو الرجل نفسها دون ما عليها من خف ونحوه.
ومن هنا كان الإمام أمير المؤمنين ٧ يستدل بهذه الآية الكريمة في الرد على من جوّزوا المسح على الخفين، فقد ورد في صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ قال سمعته يقول: «جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ٧ وفيهم علي ٧ ، وقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله ٦ يمسح على الخفين. فقال علي ٧ : قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري. فقال علي ٧ : سبق الكتاب الخفين، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة» .
٣ ـ وأما بالنسبة إلى شرب المسكر فلأنه قد روي من طرق الجمهور [٤]
[١] هذا إذا كان نظره ٧ إلى تعيّن المتعة ووجوبها، وأما إذا كان نظره إلى الترخيص فيها وأفضليتها فهو أوضح دليلاً من الأول وأدعى لعدم التقية فيه.
[٢] المائدة:٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٦١.
[٤] لاحظ مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢٨٩، ج:٢ ص:١٦، وسنن الدارمي ج:٢ ص:١١٣، وصحيح البخاري ج:٥ ص:١٠٨، وصحيح مسلم ج:٦ ص:٩٩، وسنن ابن ماجة ج:٢ ص:١١٢٣، وسنن أبي داود ج:٢ ص:١٨٤، وسنن الترمذي ج:٣ ص:١٩٢، وسنن النسائي ج:٨ ص:٢٩٦.