بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
وعليه فلو أتى به بقصد كونه مأموراً به يكون ذلك تشريعاً محرماً إذا كان عالماً بالحكم، وإلا فلا شيء عليه.
الثاني: كون الطواف تطوعاً بعد الإحرام لحج التمتع موجباً لنقضه إذا أتى به عمداً دون ما إذا أتى به سهواً، وهذا ما يظهر من الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة وابن سعيد ومن العلامة في القواعد.
ويمكن القول بأن البناء على ناقضيته للإحرام في صورة التعمد مستلزم للبناء على حرمته التكليفية أيضاً، لأنه مع انعقاد الإحرام فلا بد من إتمام الحج ولا يجوز التسبب في إبطاله كما مرّ ذلك مراراً.
الثالث: حرمة الطواف بعد الإحرام كحرمة الصلاة في حال الحيض على القول بحرمتها الذاتية، فلو تعمد الطواف الذي هو ضرب من الحركة الخضوعية حول الكعبة المعظمة ـ كما مرّ في محله ـ يكون آثماً ومستحقاً للعقوبة، وإن لم يضرّ ذلك بصحة إحرامه.
وهذا لم يظهر قائل صريح به، ولكن ربما يستظهر من عبارة الشيخ في التهذيب المار ذكرها.
الرابع: كراهة الطواف تطوعاً بعد الإحرام لحج التمتع.
والمقصود بالكراهة هاهنا هو المعنى المتداول في العبادات أي أقلية الثواب.
وهذا القول هو الذي يظهر من الشهيد الأول (قدس سره) وكذلك بعض آخر ممن تأخر عنه.
هذه هي الأقوال في المسألة، ولا بد من استعراض النصوص الواردة فيها والتحقق من مفادها ..
(الرواية الأولى): صحيحة الحلبي [١] قال: سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج يطوف بالبيت؟ قال: «نعم ما لم يحرم» .
والرواية صحيحة السند ـ كما وصفناها ـ وإن كانت مضمرة، فإن الظاهر
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٥.