بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
وظاهره أن الإتيان بالطواف المندوب بعد الإحرام لحج التمتع عمداً موجب لانتقاضه، وإنما لا ينتقض إذا أتى به سهواً ومع ذلك يلزمه أن يجدد التلبية لعقده.
وذكر (قدس سره) في التهذيب [١] أنه: (لا يجوز لمن أحرم بالحج أن يطوف بالبيت تطوعاً إلى أن يعود من منى، فإن فعل ذلك ناسياً فليس عليه شيء).
وهذه العبارة وإن كانت ظاهرة في المنع عن تعمد التطوع بالطواف بعد الإحرام للحج، ولكنها غير واضحة من حيث كون المراد به هو المنع التكليفي أو الوضعي، أي أن الشيء المترتب عليه في صورة العمد المنفي في صورة السهو هل هو بطلان الإحرام أو لزوم تجديد التلبية أو الاثم واستحقاق العقوبة.
وقد ذكر ابن حمزة وابن سعيد (قُدِّس سرُّهما) [٢] نظير ما ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط.
وذكر ابن إدريس (قدس سره) [٣] أنه (إذا أحرم بالحج لا ينبغي له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه سواء جدّد التلبية أو لم يجددها)، ثم رد على ما ذكره الشيخ في ذيل عبارته في النهاية قائلاً: إن (إحرامه منعقد لم ينتقض، فلا حاجة به إلى انعقاد المنعقد).
ويظهر من صدر كلامه أنه لا يقول بالمنع من تعمد الطواف بعد الإحرام بالحج، حيث بدل لفظة (لم يجز) في كلام الشيخ بلفظة (لا ينبغي) التي لا ظهور لها في المنع.
وذكر العلامة (قدس سره) في القواعد [٤] : أنه (لا يجوز له ـ أي المتمتع ـ الطواف بعد الإحرام حتى يرجع من منى، فإن طاف ساهياً لم ينتقض إحرامه. قيل: ويجدّد التلبية ليعقد بها الإحرام)، وظاهره البناء على انتقاض الإحرام في صورة العمد، وعدمه في صورة السهو، ولكن مع التردد في لزوم تجديد التلبية عندئذٍ.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٩.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٧. الجامع للشرائع ص:٢٠٥.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٤.
[٤] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٤.