بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - بحوث قاعدة التقية
سنداً هو صحيح زرارة، ولكن نبه غير واحد على أن الكليني روى في موضع آخر من الكافي [١] بالسند نفسه عن زرارة أنه قال: قلت له: في مسح الخفين تقية؟ فقال: «ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً: شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج» . قال زرارة: (ولم يقل: الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحداً).
وقد رواه الشيخ (قدس سره) أيضاً عن طريق آخر عن زرارة، وأشار إلى كلام زرارة في الذيل في ضمن تعليقه على الرواية [٢] .
والظاهر أن هذه الرواية والرواية المتقدمة تحكي واقعة واحدة، إذ من المستبعد جداً أن زرارة سأل الإمام ٧ مرتين عن التقية في مسح الخفين وسمع جوابين بينهما بعض الاختلاف.
ولكن يبقى الاستغراب من اختلاف اللفظين مع اتحاد السند بجميع رواته، فليتأمل.
ومهما يكن فإن مقتضى تعقيب زرارة على كلام الإمام ٧ في ذيل الرواية الثانية بقوله: «ولم يقل الواجب عليكم ..» هو أن لفظ الإمام ٧ لم يكن كما ورد في الرواية الأولى في النسخ المتداولة من الكافي بصيغة: (لا يتقى) مبنياً للمجهول، ليكون ظاهراً في شمول الحكم لعامة الشيعة، بل إما أنه كان بصيغة: (لا نتقي) كما ورد في بعض النسخ، أو أن تلك اللفظة كانت من زرارة بصيغة: (لا يتقي) مبنياً للمعلوم، إخباراً عن مضمون كلام الإمام ٧ .
وبذلك يظهر أن ما أفاده الشهيد الأول (قدس سره) [٣] بقوله: (وتأوله زرارة (رحمه الله) بنسبته إلى نفسه ..) ليس في محله، فإنه ليس في ما ذكره زرارة أي تأويل لكلام الإمام ٧ ، بل الأخذ بظاهره في أنه ٧ لا يتقي في الثلاثة، فإن التعميم إلى غيره يحتاج إلى إلغاء الخصوصية، وهو يتوقف على القطع بعدمها، ولا قطع به كما هو ظاهر.
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٦٢.
[٣] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:١٦٠.