بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٥ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: التقريب المتقدم يبتني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، لا أنه يقتضي النهي عن ضده الخاص، ليناقش فيه صغروياً بالإضافة إلى النقاش في الكبرى، كما هو محرر في علم الأصول.
وأما المقدمة الثانية فلأن المختار ـ كما مرّ في موضع سابق [١] ـ أن النهي المولوي عن بعض أفراد العبادة المأمور بها لا يوجب الفساد، ولا سيما في أمثال المقام حيث يكون النهي تبعياً ـ بل قد مرّ أن أصل وجوب التقية غيري لا نفسي ـ فلا مجال للبناء على بطلان العبادة المخالفة للتقية من جهة تعلق النهي المولوي بها.
التقريب الثالث: أنه لو غض النظر عن وجوب التقية وحرمة الإذاعة ـ اللذين كان يبتني عليهما التقريبان السابقان ـ فإنه يمكن البناء على حرمة العمل الصادر وفق الوظيفة الأولية على خلاف التقية في خصوص ما إذا كان الضرر الذي يخشى ترتبه على الإتيان بذلك العمل مما يحرم تحمله شرعاً، كالضرر بالنفس أي بما يؤدي إلى الموت، أو الضرر بالعرض بنحو الاغتصاب ونحوه، فإن في مثل ذلك لما كان الخوف طريقاً شرعياً إلى تحقق ذلك الضرر يحرم العمل المخالف للتقية ظاهراً، فيمتنع قصد التقرب به، وحيث إن المفروض كونه عبادة يشترط فيه قصد القربة يقع باطلاً لا محالة.
وهذا التقريب هو المستفاد من كلام المحقق العراقي (قدس سره) المتقدم نقله عن تعليقته الشريفة على العروة.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، لما تقدم في موضع آخر [٢] من عدم ثبوت طريقية الخوف إلى الضرر شرعاً كما لم تثبت طريقيته إليه عقلاءً [٣] ، ولما
[١] لاحظ ج:٨ ص:١٦٨ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٤٥٠ ط:٢.
[٣] يمكن أن يقال: إن تمامية التقريب المذكور لا يتوقف على ثبوت طريقية الخوف إلى الضرر، بل يكفي البناء ـ كما سبق اختياره في (ج:٢ ص:٤٥٦) ـ على كون احتمال الضرر مورداً لأصالة الاحتياط عند العقلاء، فإن مقتضاه تنجز الحرمة المحتملة في المقام، وهو المانع من تأتّي قصد القربة كما مرّ عن المحقق العراقي (قدس سره) .