بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
فوات الوقوف في المزدلفة، وهو أنه قد ورد في صحيحة معاوية [١] : «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» ، وفي صحيحة الحلبي [٢] : «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام .. وقد تم حجه ..» ، ومقتضى إطلاقهما الشمول لمن فاته الوقوف بعرفات ولو من جهة عدم كونه محرماً حين الوقوف بها، وعلى ذلك ينبغي الالتزام بإمكان إدراكه للحج مع إتيانه الوقوف في المزدلفة محرماً، وأما موضع إحرامه فيمكن أن يقال: إنه مكة المكرمة عند إمكان الرجوع إليها، لإطلاق صحيحة الحلبي [٣] الواردة في حج التمتع: (قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: «من مكة نحواً مما يقول الناس» ، ومعه لا تصل النوبة إلى إجراء أصالة البراءة عن لزوم الرجوع إليها.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، فإنه لا إطلاق لصحيحة الحلبي المذكورة لمن فاته الوقوف بعرفات وهو غير محرم بقرينة ما ورد في ذيلها من قوله ٧ : «فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة» .
وكذلك الحال في صحيحة معاوية بن عمار، لأنها مسوقة لبيان أن عدم إدراك الوقوف بعرفات لا يضر بصحة الحج، خلافاً للجمهور الذين قالوا بفوات الحج بفوت الوقوف بها وعدم الاكتفاء بالوقوف في المزدلفة عندئذٍ. فلا ينعقد لها إطلاق يقتضي إدراك الحج بإدراك الوقوف في المشعر ولو بالنسبة إلى من لم يحرم قبل حلول وقته.
هذا مضافاً إلى ما قد يقال من دلالة بعض النصوص على أن آخر وقت الإحرام لحج التمتع هو زوال الشمس من يوم عرفة ولا مشروعية للإحرام له بعد هذا الوقت، وسيأتي التعرض لذلك في المسألة اللاحقة.
فظهر بما تقدم أنه لا يوجد وجه يعتد به للحكم بصحة الحج فيما إذا نسي أن يحرم ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.