بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - بحوث قاعدة التقية
التقوى.
ثم إن المادة اللغوية لـ(اتقى) (يتقي) (تقية) هي ـ كما ظهر مما سبق ـ (الواو) و(القاف) و(الياء) والثلاثي المجرد هو (وقى يقي وقاية)، وأما (تقى يتقي) مثل (قضى يقضي) فقد ذكر الجوهري [١] أنه من (اتقى يتقي) قائلاً: إنه (لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء من نفس الحرف، فجعلوه (اتقى يتقي) بفتح التاء فيهما مخففة، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه به فقالوا: (تقى يتقي) مثل (قضى يقضي» فهو مجرد وأصله المزيد فيه.
وكيف كان فإن الوقاية عرفاً ولغة هي بمعنى الصيانة، قال الراغب [٢] : (الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال: وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء، قال الله تعالى: (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) ، وقال: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ). وقال الفيومي [٣] : (وقاه الله السوء يقيه وقاية: حفظه)، وقال الزبيدي [٤] : (وقاه وقياً ووقاية وواقية: صانه وستره عن الأذى وحماه وحفظه).
وأما التقية فقد نص بعض اللغويين على أنها بمعنى الحذر، قال ابن سيدة [٥] : (اتقيت الشيء تقية .. حذرته)، ويبدو أنه بعناية أن الحذر يصون الإنسان من التعرض لما يؤذيه، ومن هنا يقال: (الحذر يقيك الضرر).
ولكن يظهر من ابن فارس [٦] أن الاتقاء إنما هو بمعنى اتخاذ ما يقي الإنسان من الأذى، فإنه بعد أن فسّر الوقاية بما يقي الشيء قال: (اتق الله .. أي اجعل بينك وبينه كالوقاية).
إلا أن ما ذكره بعيد عن المتفاهم العرفي في اتقاء الله، نعم يتجه في قولهم:
[١] الصحاح ج:٦ ص:٢٥٢٦ـ٢٥٢٧.
[٢] مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٨١.
[٣] المصباح المنير ج:٢ ص:٦٦٩.
[٤] تاج العروس ج:٢٠ ص:٣٠٤.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٥٩٨.
[٦] معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:١٣١.