بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - ٥ ـ قاعدة التقية
الأعلام (طاب ثراه) [١] .
وتقدم عن المولى محمد هادي الكاشاني والسيد بحر العلوم والمولى محمد علي الكرمانشاهي نجل الوحيد البهبهاني والشيخ الأكبر كاشف الغطاء (قدّس الله أسرارهم) أنهم قالوا بإجزاء الحج مع العامة تقية، ولا يعلم هل أن ذلك استناداً إلى أدلة التقية العامة واستفادة الإجزاء منها، أو بزعم تمامية الدليل الخاص عليه في المقام من السيرة أو خبر أبي الجارود أو غيرهما.
ويظهر من جمع من الفقهاء ـ منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٢] والعلامة الشيخ عبد النبي العراقي (رحمه الله) [٣] وبعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] ـ أنهم بنوا على أن ما ورد في مشروعية التقية يقتضي الإجزاء، واستندوا إليه هنا في الحكم بالاجتزاء بالوقوف مع العامة تقية.
وعلى ذلك فينبغي البحث من جانبين: تارة في أنه هل يوجد في أدلة التقية العامة ما يستفاد منه الإجزاء أو لا، وأخرى في أنه على تقدير وجود ما يستفاد منه الإجزاء فهل يشمل التقية في الموضوعات أو ما هو من قبيل المقوم للماهية المأمور بها أو لا.
وحيث وصل الكلام إلى هذا المقام، وبالنظر إلى ما تحظى به قاعدة التقية من أهمية في مختلف المباحث الفقهية، يجدر البحث عنها في أهم جوانبها [٥] ـ ومنها الجانبان المذكوران ـ بشيء من التفصيل، فأقول ـ معتمداً في أساس كثير من ذلك على ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في درسه الشريف حول هذه القاعدة ـ:
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٩.
[٢] دليل الناسك ص:٣٥٣.
[٣] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٧٧.
[٤] الرسائل ج:٢ ص:١٩٦.
[٥] يتمحض البحث هنا في ما يتعلق بالجوانب الفقهية العامة للتقية، وأما جوانبها الكلامية والأصولية والاجتماعية والسياسية والتاريخية وغير ذلك فللبحث عنها محال أخرى.