بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - الاستدلال للإجزاء بحديث رفع ما اضطروا إليه والجواب عنه
الجزء أو الشرط موجباً لذلك.
وبعبارة أخرى: إن نفي انتساب ترك الجزء أو الشرط إلى المصلي عند الاضطرار إليه بموجب حديث رفع الاضطرار ليس بمعنى التعبد بصدور الجزء أو الشرط منه كما هو واضح، ولا يقتضي رفع جزئية أو شرطية المضطر إلى تركه ليكون المأمور به في حق المضطر هو ما عداه ـ إذ ليس هو من آثار عدم انتساب الترك إليه ـ فكيف ينطبق المأمور به على المأتي به ويحكم بالصحة؟
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الجزئية والشرطية والمانعية لا تنالها يد الوضع والرفع وإنما ترتفع برفع منشأ انتزاعها وهو الأمر بالكل، فهو وإن كان تاماً إلا أنه يمكن أن يقال: إنه ليس مراد القائل برفعها عند الاضطرار إلا التقييد في دليل اعتبارها، أي كون المراد الجدي من رفع الاضطرار في مواردها هو الإرشاد إلى أن ما دل على جزئية السورة أو شرطية الاستقبال أو مانعية لبس أجزاء ما لا يؤكل لحمه مثلاً لا يشمل حال الاضطرار، لتكون النتيجة أن الصلاة المأمور بها في حق المختار هي المشتملة على السورة وفي حق المضطر إلى تركها هي غير المشتملة عليها، ولا محذور من الالتزام بذلك. نعم يمكن المناقشة في استظهار المعنى المذكور من التعبير برفع الاضطرار، فليتأمل.
ومهما يكن فالصحيح قصور الحديث المذكور عن إفادة رفع جزئية أو شرطية ما يضطر إلى تركه من الأجزاء والشرائط، ولكنه غير قاصر عن إفادة رفع مانعية ما يضطر إلى ارتكابه بالبيان المتقدم.
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى التمسك بهذا الحديث لنفي جزئية الوقوف في عرفات والمزدلفة في الوقت الشرعي لهما من جهة اقتضاء التقية تركه.
هذا مضافاً إلى أنه لو تمت دلالة الحديث المذكور على صحة الحج في مفروض الكلام إلا أنها لما كانت بالإطلاق فهو معارض بالعموم من وجه مع ما دل على بطلان الحج بفوات الوقوف في المشعر ولو عن عذر كما مرّ نظيره في الوجوه السابقة.
تبقى الإشارة إلى أنه لو أمكن تصحيح الحج مع الاضطرار إلى ترك