بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٠ - بحوث قاعدة التقية
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه لا في الأحكام ولا في الموضوعات ..
أما في الموضوعات فلما مرّ سابقاً من أنه إذا بنى المخالفون على أن يوماً ما هو يوم عرفة استناداً إلى شهادات برؤية هلال ذي الحجة ـ وإن لم يحكم بذلك حاكمهم لغيبته أو لنحو ذلك ـ يصدق على من وقف معهم وترك الوقوف الشرعي خوفاً من التضرر بمخالفتهم أنه قام بذلك تقية، فيشمله دليل الإجزاء لو تم في حدّ ذاته.
وأما في الأحكام فلأنه إذا اشتهر حكم عند عوام المخالفين وأسندوه إلى الشرع الشريف، وكان من يخالفهم في معرض الأذى باتهامه بالتشيع، فوافقهم الموالي اضطراراً، يصدق أنه فعل ذلك تقية، فيشمله دليل الإجزاء لو بني على تماميته.
والحاصل: أن إناطة الإجزاء بكون التقية هو مذهب المخالفين خالٍ من الدليل.
(البحث الثامن): أنه بعد البناء على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به والحكم بصحته ولو في بعض الموارد إذا فرض أن المكلف اعتقد تحقق موجب التقية فأتى بالعمل الناقص ثم تبين عدم تحقق موجبها، كما لو اعتقد أنه بمرأى المخالفين فغسل قدميه في الوضوء ثم تبين أنه لم يكن بمرأى منهم وأنه كان بإمكانه أن يمسح على قدميه، أو أنه وقف مع المخالفين في عرفات ولم يقف فيها في اليوم التاسع الواقعي بظن أنه سيتعرض للأذى من المخالفين لو فعل ذلك ثم تبين أن حضوره فيها في ذلك اليوم لم يكن موجباً لتعرضه للأذى أصلاً، فهل يحكم بالاجتزاء بعمله أو لا؟
تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] لصغرى هذه المسألة في باب الوضوء قائلاً: (إنه إذا اعتقد التقية .. فمسح على الحائل ثم بان أنه لم يكن موضع تقية ففي صحة وضوئه إشكال)، واختلف المعلقون على المتن، فوافقه المعظم في الإشكال والتوقف في المسألة، وأفتى جمع بالبطلان كالمحقق العراقي والشيخ آل
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٣٩٣ـ٣٩٤.