بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
الوقوف إلى أن غربت الشمس، فإنه وفق الوجه الأول يكون آثماً لإخلاله بالوقوف الواجب، وأما وفق الوجه الثاني فلا شيء عليه لأنه لم يفض من عرفات حسب الفرض.
ومنها: أنه لو خرج من عرفات قبل الغروب بما لا تصدق عليه الإفاضة عرفاً كما لو خرج ساعة بقصد الرجوع مع إبقاء رحله ونحوها من متعلقاته في عرفات ثم عاد إليها قبل الغروب، فإنه لا يصدق على خروجه عنوان الإفاضة ولكنه يكون آثماً على الوجه الأول، لإخلاله بالوقوف الواجب لبعض الوقت ولا إثم عليه على الوجه الثاني.
ومنها: أنه لو أُغمي عليه بعد الوقوف بعض الوقت، فإنه بناءً على الوجه الأول يلزم وليه أن يقصد النيابة عنه في المتبقي من الوقت إلى الغروب فيقف به كما هو الحال فيما لو كان مغمى عليه من أول الوقت، وأما بناءً على الوجه الثاني فلا موجب لذلك وإنما لا يجوز له أن يفيض به من عرفات ما لم تكن ضرورة في ذلك.
وبالجملة: الوجه الثاني أعم من كون الوقوف إلى الغروب واجباً أو لا، بخلاف الحال على الوجه الأول.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الجمود على ظاهر النصوص المتقدمة هو حرمة الإفاضة بعنوانها لا من حيث كونها موجبة لترك الوقوف الواجب إلى آخر الوقت [١] ، كما هو الحال في كل عنوان أُخذ موضوعاً أو متعلقاً للحكم في لسان الدليل، فإن ظاهره كونه بنفسه لا من حيث انطباق عنوان آخر على المورد يكون
[١] قد يقال: إن هذا مبني على كون النهي عن الإفاضة قبل الغروب تكليفياً، ولكن يمكن أن يقال: إنه إرشادي، نظير ما إذا أمره صباحاً بالجلوس في الدكان ونهاه عن الخروج قبل الظهر، فإن المتفاهم العرفي أن النهي عن الخروج إرشاد إلى امتداد وقت الجلوس المطلوب إلى الظهر، لا أن الخروج حرام بعنوانه.
ولكن مبنى هذا الكلام هو كون الإفاضة بمعنى الخروج مع أنها بمعنى الخروج بلا عود أو بلا نية العود كما سيأتي قريباً، وعلى ذلك فلا سبيل إلى استظهار كون النهي عنها إرشادياً كما سيجيء بيانه في شرح المسألة (٣٧٠) فليلاحظ.