بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - بحوث قاعدة التقية
ومبنى الاستدلال بها هو أن الآية الكريمة المذكورة قد نزلت في قضية عمار بن ياسر (رضوان الله عليه)، حيث كان مهدداً بالقتل لو لم يتلفظ بكلمة الكفر، ومقتضى الرواية الشريفة حصر التقية في موردها، فتدل على أن التقية إنما تكون في مورد الخوف على النفس خاصة.
ولكن هذا الاستدلال ظاهر الضعف، فإنه لو سلم دلالة الرواية على حصر التقية في مورد الآية الكريمة، إلا أن من الواضح أن الآية واردة في مطلق الإكراه لا في خصوص ما تضمن الوعيد بالقتل، وأما كون شأن نزولها هو قضية عمار، فإنه لا يعني الاختصاص بذلك المورد كما لعله ظاهر.
مع أنه يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من الرواية حصر التقية بمورد الإكراه، فإن المتفاهم العرفي من قول الإمام ٧ : «وهل التقية إلا هذا؟» هو أنه مسوق للتأكيد على انطباق عنوان التقية على مورد الآية المباركة، لبيان استفادة مشروعية التقية من الكتاب العزيز، فليتدبر.
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية» .
بدعوى أن قوله: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم» يدل على أن العلة في تشريع التقية هي حقن الدم فحسب، والعلة تخصص كما تعمم، ومقتضى ذلك أنه لا مشروعية للتقية في غير مورد حقن الدماء، فإذا خاف على نفسه من القتل جازت التقية وإلا لم تجز.
ولكن هذا الاستدلال أيضاً ليس بتام، فإنه لو لم يكن قوله ٧ : «إنما جعلت ..» مذيلاً بقوله: «فإذا بلغ ..» لكان بالإمكان دعوى دلالته على الحصر الحقيقي، ولكن بالنظر إلى التذييل المذكور يكون ظاهراً في إفادة أن الغرض الأساس من تشريع التقية لما كان هو حقن الدماء فإذا كانت التقية تستوجب إراقة الدم الحرام أو لم تكن تحقن دم المتقي بأن كان سيقتل سواء
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.