بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
بعرفات فسد حجه) أن الحكم بفساد الحج يشمل ما لو كان عدم التمكن من التدارك لضيق الوقت أو المرض ونحو ذلك، أي أنه إذا ترك الإحرام متعمداً ثم أراد أن يتداركه ولكن عرضه عارض من مرض أو ضيق وقت أو نحو ذلك فلم يتمكن منه حكم أيضاً ببطلان حجه.
ولكن مقتضى بعض كلماته (قدس سره) أنه يجوز في هذه الحالة أن يحرم من مكانه ويصح حجه، وقد مرّ التعرض له والمناقشة فيه في شرح المسألة (١٧٤) [١] ، فمن شاء فليراجع.
(الأمر الثالث): تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح المسألة المبحوث عنها لما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في مناسكه [٢] بقوله: (ولو تركه ـ أي الإحرام ـ عمداً إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجه، على إشكال فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده أو مع اضطراري عرفة). فقال (قدس سره) تعقيباً عليه [٣] : (إنه قد يبدو من هذا الكلام احتمال الصحة في مورد ترك الإحرام من مكة إلى فوات الوقوف الاختياري في عرفات ولكن حذراً عما لا سبيل إلى احتماله من متفقه، فضلاً عن فقيه بارع مثله من صحة الحج حتى مع الإخلال العمدي بالوقوف الاختياري في عرفات، فلا بد من حمله على إرادة أمر آخر، وهو الإشارة إلى أن القدر المتيقن من لزوم الإحرام لحج التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ـ كما دلت على ذلك صحيحة جميل ـ هو ما إذا كان المكلف ممن يدرك الوقوف الاختياري بعرفات، وأما من لا يدركه على كل حال وإنما يدرك الوقوف الاضطراري فيه، أو لا يدركه أيضاً وإنما يدرك الوقوف الاختياري في المشعر فقط، ويحكم بصحة حجه في الصورتين بمقتضى بعض النصوص الخاصة، لا جزم بلزوم أن يأتي بالإحرام إلى زوال الشمس من يوم عرفة، بل لعله يصح منه ولو مع التأخير فيه عمداً بحيث يدرك ما يجب عليه من الوقوف الاضطراري
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٢١ ط:٢.
[٢] دليل الناسك ص:٣١٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٥ـ٨٧.