بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
والعتمة في الموقف؟ قال: «قد فعله رسول الله ٦ ، صلاهما في الشعب» .
وفي هذا السند أيضاً سقط، فإن محمد بن سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران كما نص عليه الكشي [١] ، كما أن محمد بن سماعة لا يروي عن الصادق ٧ مباشرة، فالصحيح في صورة السند هكذا (عن محمد بن سماعة عن سماعة بن مهران) كما ورد في سند الرواية المبحوث عنها، وقد نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] .
هذا كله بشأن الخدش في سند الرواية، وقد ظهر أنه لا وجه له.
وأما الخدش في دلالتها فلا وجه له أيضاً، فإنه إنما يصح حملها على كراهة الارتفاع إلى الجبل إلا مع ضيق عرفة ـ بقرينة معتبرة إسحاق بن عمار الدالة على جواز الوقوف على الجبل وإن كان الوقوف في الأرض مستحباً ـ فيما إذا كان المراد بالجبل فيها في قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» هو جبل الرحمة، ولكن لا قرينة على ذلك بل ينبغي أن يجعل ما ورد في صدرها من جواز الارتفاع إلى وادي محسر عند ضيق منى وإلى المأزمين عند ضيق المزدلفة ـ مع وضوح عدم كون وادي محسر من منى، وعدم كون المأزمين من المزدلفة ـ قرينة على أن المراد بالجبل في الذيل غير جبل الرحمة الذي هو جزء من عرفات بلا إشكال كما مرّ.
مضافاً إلى أن صعود الحجاج على جبل الرحمة كان ولا يزال أمراً متعارفاً، بل إن أول مكان يزدحم بالحجاج في عرفات هو هذا الجبل، فكيف يسأل سماعة عن حكم ما إذا ضاقت عرفات بالناس فيقول الإمام ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» ويريد به جبل الرحمة؟!
نعم تقدم قريباً أن مقتضى تعقب قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» بقوله: «وقِفْ في ميسرة الجبل» كما ورد في التهذيب هو كون المراد بالجبل فيه هو جبل الرحمة، لأنه هو المراد به في قوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» ،
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٦٩.
[٢] معجم رجال الحديث ج:١٦ ص:١٥٤ ط:نجف.