بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
وأما ما ذكره الفاضل المولى هادي المازندراني (قدس سره) [١] من (أن (إلى) في قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» إنما هي لانتهاء الغاية وأن ما بعدها خارج عن الموقف وأن المراد بالارتفاع هو الارتفاع عن الأرض من أعلى الجبل لا الصعود عليه، وأن إطلاق الارتفاع على البعد في الأرض شائع) فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه على خلاف الظاهر جداً. بل إذا كان الجبل حداً لعرفات ـ كما تقدم ـ فلا معنى لما ذكره (قدس سره) أصلاً كما لا يخفى.
(الأمر الثالث): حكى النووي [٢] عن إمام الحرمين ـ وهو من أئمة الشافعية ـ أنه (يُطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات). ونسب [٣] نظيره في مورد منى إلى الشافعية قائلاً: (قال البندنيجي والأصحاب: ما أقبل على منى من الجبال فهو منها وما أدبر فليس منها).
وذكر الشهيد الأول (قدس سره) [٤] نحوه في مورد المشعر قائلاً: (الظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها). وقد اعترض عليه غير واحد من المتأخرين كالسيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] بأن هذا على خلاف ظاهر الأدلة.
أقول: قد ظهر بما تقدم في الأمر الثاني بشأن معتبرة سماعة بن مهران أن الصحيح عدم كون وجوه الجبال المحيطة بعرفات من عرفات، وأنه لا يجوز الوقوف عليها إلا عند ضيق عرفات عن استيعاب جميع الحجاج.
ويمكن أن يستدل له أيضاً بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٦] من قوله ٧ : «وانتقل عن الهضاب واتقِ الأراك» ، وقد ذكر مثله أيضاً في مرسلة
[١] شرح فروع الكافي ج:٥ ص:٣٣٥ (بتصرف يسير).
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٠٦، ١٣٠.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٣٠.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٣.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٢.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٦٤.