بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - بحوث قاعدة التقية
بأن من بدأ في صلاة الفريضة من ذوات الأربع وأتى بركعة ثم أقيمت الجماعة أضاف إليها ركعة أخرى وجعلها نافلة ثم دخل مع الإمام، وذهب بعضهم إلى أنه يقطع صلاته ويلتحق بالجماعة، وقال آخرون إنه ينتقل بنيته إلى الجماعة من الركعة الثانية، فيجوز أن تكون الرواية ناظرة إلى ما إذا لاحظ الموالي أن عدم إيهامهم بالدخول معهم في صلاتهم على النهج الذي ذكره الإمام ٧ مخالف للتقية، من جهة أنه يوجب انكشاف هويته المذهبية وبالتالي يكون في معرض الأذى والضرر، وهو من التقية الاضطرارية.
إن قيل: ولكن ليس في الرواية ما يشير إلى تعلقها بهذه الصورة خاصة، فهي مطلقة تشمل كلتا الصورتين وتفي بذلك بالمطلوب.
قلت: لو كان قد ثبت بدليل آخر أن التقية على قسمين اضطرارية ومداراتية أمكن البناء على إطلاق الرواية، ولكن المفروض أنه أول الكلام فلا يمكن البناء على إطلاقها وإثبات أن للتقية قسماً آخر غير الاضطرارية، وهو المداراتية بالإطلاق المذكور، لأنه مؤونة زائدة لا يمكن إثباتها بالإطلاق كما مرّ في نظائره مراراً.
وبتقريب آخر: إن لفظة التقية المذكورة في ذيل الرواية ظاهرة في الاضطرارية إلا أن يقوم دليل على أن المداراتية ضرب من التقية عند الشارع المقدس ـ وإن لم يكن في موردها خوف الضرر والأذى ـ فتحمل على الأعم منهما، ولكن المفروض أن ذلك أول الكلام، وعلى ذلك فالتعليل في الذيل يمنع من انعقاد الإطلاق للصدر لكي يشمل ما إذا لم يخف الموالي من عدم الالتحاق بجماعة المخالفين وإيهامهم الاقتداء بهم، فليتدبر.
تبقى الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قد ناقش في اعتبار المضمرة المبحوث عنها قائلاً: (إن مضمرها ـ وهو سماعة ـ ليس كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما من الأجلاء والفقهاء الذين لا يناسبهم السؤال عن غير أئمتهم : ، بل هو من الواقفة ومن الجائز أن يسأل غير أئمتنا : ).
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٨٦ ط:نجف.