بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
يعتقدون بأن الأرض مسطحة وساكنة وأن القمر والشمس يمران عليها، فإن هذا الاعتقاد لا يستلزم الانطباع المذكور، إذ إنهم كما كانوا يعلمون باختلاف مطلع الشمس ومغربها باختلاف الأماكن ربما كانوا ملتفتين أيضاً إلى اختلاف مطلع الهلال باختلاف البلاد، بل هذا غير بعيد ولا سيما عن أهل النباهة والالتفات منهم، حيث كانوا يلاحظون بطبيعة الحال أن الهلال لا يرى أحياناً في بلدهم ـ كمكة المكرمة ـ بالرغم من صفاء الجو وعدم وجود مانع عن الرؤية ثم تأتيهم الأخبار من أماكن أخرى ـ كاليمن ـ كانوا يتواصلون معها للتجارة ونحوها برؤية الهلال في تلك الليلة، فلا بد من أن ذلك كان ينبههم على اختلاف مطلع الهلال كالشمس.
وبالجملة: لا دليل على اعتقاد معظم الناس آنذاك بالملازمة بين رؤية الهلال في مكان وإمكانية رؤيته في سائر الأمكنة بالرغم من البعد الفاحش بينهما حتى يلزم تنبيه الإمام ٧ على خلافه بالرغم من كونه في مقام البيان من جهة أخرى.
هذا مضافاً إلى أن مجيء البينة على رؤية الهلال من البلدان البعيدة كان قليل الحصول في تلك الأزمنة، فوجود الانطباع المذكور ـ لو سُلِّم ـ لم يكن يؤثر في وقوع المكلفين في خلاف وظيفتهم الشرعية إلا في موارد قليلة لا يتعين على الإمام ٧ ملاحظتها إذا كان بصدد بيان الحكم من جهة أخرى.
هذا في ما يتعلق بالروايتين الاوليين.
وأما الرواية الثالثة ـ وهي صحيحة هشام ـ فيمكن الخدش في الاستدلال بها من أحد وجهين ..
(الوجه الأول): أنه لو كان الإمام ٧ في هذه الرواية بصدد بيان أصل الاكتفاء بشهادة البينة المنبعثة من مصر آخر في ثبوت أول رمضان قبل ليلة رؤيته في بلد المكلف لكان بالإمكان دعوى انعقاد الإطلاق لها من حيث كون المصر الآخر مختلفاً في الأفق عن مصر المكلف، ولكن الظاهر أنه ٧ كان بصدد بيان أن البينة المنبعثة من مصرٍ آخر لا يكفي أن يكون موردها هو رؤية الهلال في ذلك