بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٩ - بحوث قاعدة التقية
وقال بعد ذلك: (إذا عرفت هذا فإن أريد من عدم المندوحة تعذر الإتيان بالواجب الأولي في وقت آخر ولو مع الإتيان بما يوافق التقية فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره، وإن أريد منه توقف الغرض الموجب لتشريع التقية ولو كان هو حسن المخالطة والمعاشرة على الفعل الموافق لها بحيث لولاها لما تأتّى الغرض المذكور فاعتباره متعين).
ثم خلص إلى القول بأن (المعتبر في المقام عدم المندوحة عن العمل المتقى به، بمعنى لزوم إيقاعه لا بمعنى تعذر الإتيان بالواجب الأصلي ولو منضماً إليه قبله أو بعده. كما أنه يكفي عدم المندوحة بلحاظ التحبب الذي هو مقتضى حسن المعاشرة، ولا يلزم خوف الضرر ونحوه مما يرجع إلى الاضطرار).
ومحصل هذا الكلام: أن الغرض من تشريع التقية هو الجامع بين دفع الضرر والأذى عن الشخص والمداراة مع القوم حتى في مستوى التحبب إليهم، وعلى هذا الأساس بني على جواز التقية وصحة العمل المتقى به والاجتزاء به متى ما كانت التقية محققة للغرض المذكور ولو مع وجود المندوحة الطولية أو العرضية. وأما إذا كانت تعدّ نمطاً من التزلف والتملق للمخالفين فلا مشروعية لها.
أقول: ينبغي التمييز بين نوعي التقية، أي التقية الاضطرارية التي مبناها على تفادي الضرر والأذى بإظهار الموافقة مع المخالفين وإن اقتضى ترك واجب أو فعل حرام. وما يسمى بالتقية المداراتية التي مبناها على حسن المعاشرة والمخالطة معهم بعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك، فإن لكل من النوعين دليله الذي تقدم البحث عنه. وعدم اشتراط عدم المندوحة في الثاني وكون العبرة فيه بترتب الغرض المذكور من التآلف بين المسلمين وظهورهم بمظهر موحد ونحوهما من الأغراض ـ على تقدير تسليم ذلك ـ لا يقتضي بوجهٍ عدم اشتراط ذلك في التقية الاضطرارية لدفع أذى المخالفين وضررهم بعد ظهور دليلها في إناطة مشروعيتها بعدم المندوحة.
والحاصل: أن مقتضى عمومات مشروعية التقية الاضطرارية على القول