بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٦ - بحوث قاعدة التقية
الرواية الخامسة: صحيحة معمر بن خلاد [١] المتضمنة لقوله ٧ : «التقية من ديني ودين آبائي» . ونحوها معتبرة أبي بصير [٢] المشتملة على قوله ٧ : «التقية من دين الله» ، وروايات أخرى.
قال السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [٣] : (إنها لا تدل على الإجزاء .. اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر كونها ـ أي التقية ـ ديناً الإجزاء)، وكأنه لم يجزم بذلك، ولكن يظهر منه في موضع آخر [٤] البناء عليه.
ويوافقه ما أفاده في حكم الوقوف مع العامة [٥] : من أن (الذي يقتضيه عموم «التقية ديني ودين آبائي» أنه إذا حكم القاضي للمخالفين بثبوت الهلال ـ أي هلال ذي الحجة ـ نفذ حكمه وجاز ترتيب الآثار عليه).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٦] : إن الاستدلال بما دل على كون التقية من الدين أو ديناً مبني على أن يكون المراد بالتقية فيه هو العمل الذي يؤتى به تقية ـ أي ما يتقى به ـ وظهور لفظ التقية في هذا المعنى لا يخلو من نظر، لأن التقية مصدر أو اسم مصدر بمعنى الاتقاء. ثم ذكر [٧] : أن ظاهر لفظ التقية هو الاتقاء لا العمل المتقى به. وعلى ذلك فكان ينبغي له (طاب ثراه) ألا يلتزم بدلالة الرواية على الإجزاء. ولكنه عاد [٨] ولم يستبعد أن يكون المراد بالتقية في هذه الروايات هو العمل الذي يتقى به لا الاتقاء بالعمل، لتكون كالوصية بمعنى ما أوصى به، أي كما أن الوصية اسم مصدر للإيصاء وقد يجيء بمعنى الموصى به فلتكن التقية أيضاً كذلك.
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٥٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٢.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٦.
[٥] دليل الناسك ص:٣٥٣.
[٦] القواعد الفقهية ج:٥ ص:٥٦.
[٧] القواعد الفقهية ج:٥ ص:٥٩.
[٨] القواعد الفقهية ج:٥ ص:٦٠.