بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
ينحرها بمنى (١)
________________________
تبقى الإشارة إلى أنه لا اختصاص لعدم ثبوت الكفارة على الجاهل والناسي بما إذا كان جهله بالحكم أو نسيانه له ـ كما ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ـ بل لا كفارة على الجاهل بالموضوع والناسي له أيضاً، كما إذا أفاض من عرفات باعتقاد تحقق الغروب ثم تبيّن خلافه، أو أفاض منها إلى الأراك ناسياً أنه ليس جزءاً من عرفات ثم تذكر ذلك.
(١) الملاحظ أن صحيحة مسمع خالية عن ذكر مكان النحر وزمانه. وأما معتبرة ضريس فقد ذكر فيها قوله ٧ : «ينحرها يوم النحر» ، ولذلك فقد يعترض على ما أفاده (قدس سره) في المتن بأنه اشتمل على ما لم يرد فيه نص وهو تعيّن النحر بمنى، وأغفل ما ورد فيه النص وهو لزوم أن يكون في يوم النحر.
ولكن يمكن أن يقال: إن قوله (قدس سره) : (ينحرها بمنى) ظاهر في أن المراد به هو النحر في أيام النحر بمنى، لوضوح أنه لا نحر في منى في سائر أيام السنة غير أيام النحر.
نعم يمكن أن يقال: إن المذكور في النص: (يوم النحر)، وظاهره إرادة يوم العيد، فكيف يرخص في النحر في بقية أيام النحر؟
والجواب: أنه لا يبعد أن يكون ذكر يوم النحر فيه من باب المثال، إذ من المستبعد جداً أن يجوز نحر هدي الحج في ثلاثة أو أربعة أيام بمنى ولا يجوز نحر هدي الكفارة إلا في يوم واحد.
وبالجملة: قوله (رضوان الله عليه): (ينحرها بمنى) لا إطلاق له ليشمل غير أيام النحر، فلا إشكال من هذه الجهة.
ومن جهة أخرى يمكن أن يقال: إن قوله ٧ في معتبرة ضريس: «ينحرها يوم النحر» ظاهر في إرادة النحر في منى، لأنها هي المنحر في هذا اليوم، ولا يعهد النحر في أيام النحر لمن يريد أن ينحر في حجه إلا في منى هدياً كان أو كفارة أو غيرهما. نعم مع عدم سعة منى لاستيعاب جميع الحجاج يجوز