بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - وقت الإتيان به في يوم التروية
حيث قال في كلام له: إن رواية عمر بن يزيد قد دلت على استحباب أداء صلاة الظهر في منى من دون تعرض لحال الإحرام، ورواية معاوية دلت على استحباب أداء الإحرام بمكة بعد صلاة الظهر، فكل منهما يدل على استحباب شيء، غاية الأمر هما مستحبان متزاحمان، وهو أمر ثابت في كثير من المستحبات، فلا معارضة بين النصين.
وما ذكره (قدس سره) مبني على أن الأمر بأداء صلاة الظهر في مكة في قوله ٧ : «فصلّ المكتوبة» ليس لإفادة استحباب أدائها في أول وقتها في المسجد الحرام، بل هو أمر مقدمي من جهة أن المستحب هو أداء الإحرام في مكة المكرمة بعد الإتيان بصلاة الظهر. فإنه على هذا التقدير ربما يتم القول بخروج المقام عن باب التعارض واندراجه في باب التزاحم بين المستحبات، أي التزاحم بين الإتيان بالإحرام بعد صلاة الظهر في مكة وبين أداء صلاة الظهر في منى بعد الإحرام في مكة، كالتزاحم بين الإتيان بالحج التطوعي وزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة.
ولكن الإنصاف أنه لا دلالة في الصحيحة على كون الأمر بأداء المكتوبة بعد الزوال وقبل الإحرام للحج هو من قبيل الأمر المقدمي، بل لا يبعد ظهورها في كونه من باب استحباب أداء صلاة الظهر في أول وقتها في المسجد الحرام، ولا سيما بملاحظة أنه إنما يستحب أداء الإحرام بعد الإتيان بالصلاة ولو تطوعاً، ولا خصوصية للمكتوبة في ذلك كما مرّ في خبر أبي بصير، فلو كان المستحب هو تأخير صلاة الظهر إلى حين الوصول إلى منى كان ينبغي أن يأمر الإمام ٧ بأداء الصلاة تطوعاً قبل الإحرام للحج في المسجد الحرام، لتمكين الحاج من أداء كلا المستحبين.
وبالجملة: الأقرب إلى مفاد صحيحة معاوية المذكورة هو ما فهمه سائر الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) من الدلالة على استحباب الإتيان بصلاة الظهر في مكة المكرمة قبل الذهاب إلى منى، فتكون معارضة لما دل على استحباب تأخيرها إلى حين الوصول إليها، والترجيح ـ كما مرّ ـ للطائفة الثانية، لموافقتها للسنة القطعية.