بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
قائلاً: إنه بعد حمل لفظة (لا ينبغي) في هذه الرواية على الحرمة بقرينة سائر الروايات تدل على أنه يجب النهوض إلى الموقف من حين زوال الشمس (حيث نفى البأس فيها عن الوقوف تحت الأراك على تقدير النهوض إلى الموقف من حين زوال الشمس، فإن المفهوم منها عدم الجواز لو لم ينهض إلى عرفات من حين الزوال، فتدل على اعتبار استيعاب الوقوف للزمان من الزوال. وأما الفصل من النهوض من تحت الأراك إلى الوصول إلى الموقف فلما كان يسيراً جداً يتسامح فيه).
ولكن تقدم أن في سند هذه الرواية (علي بن الصلت)، وهو ممن لم يوثق، فلا يصح التعويل عليها. مضافاً إلى أن النهوض من مكان النزول تحت الأراك إلى حين الوصول إلى عرفات قد يستغرق وقتاً معتداً به، كما إذا كان قد نزل بعيداً عن حدود عرفات وكان بطيء الحركة لا يسعه الوصول إليها إذا تحرك من مكانه عند الزوال إلا بعد ربع ساعة مثلاً، فإن مقتضى إطلاق الرواية أنه مما لا بأس به، وحيث لا يحتمل التفريق بينه وبين غيره ممن له سبب آخر للتأخير في الوصول إلى عرفات بالمقدار المذكور أو نحوه، فالأنسب الاستدلال بالرواية على عدم لزوم الوقوف في عرفات من أول الزوال على خلاف ما ذكره (قدس سره) ، فليتأمل.
هذا وقد استدل الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) للقول المذكور بعدد من الروايات، ولكنها ضعيفة السند والدلالة بمثابة لا حاجة معها إلى التعرض لها.
نعم ورد في معتبرة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن عرفات، لم سميت عرفات؟ فقال: «إن جبرائيل ٧ خرج بإبراهيم (صلوات الله عليه) يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرائيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرائيل ٧ : اعترف، فاعترف» .
فربما يقال: إنه يظهر من هذه الرواية أن وقت الوقوف بعرفات يبدأ من أول الزوال.
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٦، ونحوها ما في المحاسن ج:٢ ص:٣٣٦.