بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
العدو لا ينافي المعذورية عند الله).
أقول: إن صدر كلام صاحب الحدائق (قدس سره) يوهم التزامه بعدم كون النسيان عذراً مطلقاً، وذلك من جهة أنه من الشيطان لا من الله تعالى. ولعله استفاد من قوله ٧ [١] : «كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر» انحصار العذر في ما غلب الله عليه وحيث إن النسيان من الشيطان لا من الله فقد بنى على أنه لا يعدّ عذراً ليشمله صحيح الحلبي في قوله ٧ : «فإن الله تعالى أعذر لعبده» .
ولكن هذا الكلام واضح الضعف، إذ النص المذكور لا يدل على انحصار العذر في ما غلب الله عليه كما لعله واضح، فلا سبيل إلى البناء على عدم كون النسيان عذراً في المقام لما ذكر، بل لما كان يعدّ عرفاً عذراً في ترك الوقوف بعرفات ـ على تفصيل سيأتي ـ يمكن البناء على اندراجه في ما يستفاد من صحيحة الحلبي من صحة الحج مع ترك الوقوف بعرفات عن عذر.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الناسي لمكان عجزه عن الامتثال معذور قطعاً ومرفوع عنه التكليف لصريح حديث الرفع فيشمله المقطع المذكور من صحيح الحلبي فلا يخلو من إشكال، لأن ما أفاده من معذورية الناسي قطعاً إنما هو من حيث عدم استحقاقه للعقوبة على ترك الوقوف بعرفات، وأما من حيث عدم إخلال ذلك بصحة حجه بالاكتفاء فيه بالوقوف في المزدلفة فهو بحاجة إلى وجه آخر.
وبذلك يظهر الجواب عما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من قياس النسيان بمنع العدو من الوصول إلى عرفات، فإن النص الخاص [٢] دل على أن الصد من الوصول إلى عرفات للوقوف فيها لا يمنع من صحة الحج إذا أدرك الوقوف في المزدلفة، فلا يقاس به النسيان الذي لم يرد فيه نص خاص من هذا القبيل.
[١] الكافي ج:٣ ص:٤١٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.