بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٣ - بحوث قاعدة التقية
موضوعاً للحكم التكليفي المتوجه إليه، ولا تشتغل ذمة مرتكبها بشيء أصلاً.
وعلى ذلك فإن النوع الثالث المذكور لا يعدّ في الحقيقة من قبيل موضوعات الأحكام الوضعية بل من قبيل موضوعات الأحكام التكليفية ولكن لشباهته بها ذكر في عداد أنواعها.
النوع الرابع: ما يكون الحكم فيه مترتباً على صدوره من الشخص عن قصد واختيار، كترتب الزوجية على عقد النكاح، والملكية على عقد البيع، والبينونة على الطلاق، والتذكية على الذبح والصيد، والطهارة على الوضوء، وهكذا في بقية موارد العقود والإيقاعات والمعاملات بالمعنى الأعم.
وفي هذا النوع يمكن أن يقال: إن العديد من الروايات التي استدل بها الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وغيره على القول بالإجزاء في متعلقات الأحكام التكليفية وموضوعاتها تقتضي الصحة وترتب الأثر على مثله من موضوعات الأحكام الوضعية إذا أُتي به مع الإخلال تقية ببعض ما يعتبر فيه من الشروط.
مثلاً: استدل الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] للإجزاء بصحيحة الفضلاء: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» وأفاد: أن معنى الحلية هو (ارتفاع المنع الثابت لولا التقية وإن كان منعاً غيرياً) كمنع الوضوء بالماء المضاف.
ومقتضى هذا التفسير شمول الصحيحة للمنع من الطلاق من دون حضور عدلين أو في طهر المقاربة أو في حال الحيض ونحو ذلك، وارتفاع المنع عن ذلك في حال التقية يقتضي الحكم بصحة الطلاق.
وهكذا قوله ٧ في خبر مسعدة: «كل شيء يعمله المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فهو جائز» ، فإنه بناءً على ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) من أن المراد بالجواز فيه هو الجواز في كل شيء بالقياس إلى المنع المتحقق فيه لولا التقية، يمكن أن يقال: إن الطلاق بغير حضور عدلين لما كان ممنوعاً فمقتضى جوازه في حال التقية هو الحكم بصحته.
وكذلك قوله ٧ في صحيحة أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء في تقية
____________
(١) رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٨٩.