بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٢ - عدم اقتضاء أدلة التقية الاجتزاء بالحج مع الإخلال بالوقوفين في وقتهما الشرعي
وممن فصّل الكلام في ذلك المحقق الهمداني (قدس سره) [١] حيث قال: (الإنصاف أن استفادة صحة ما صدر من الأعمال تقية إذا أخل بشيء من أجزائها أو شرائطها التي هي من مقومات ماهية ذلك العمل ـ كالطهارة في الصلاة أو إطلاق الماء في الوضوء أو طهارته ـ ما لم يرد فيه دليل بالخصوص من عمومات أخبار التقية في غاية الإشكال، بل غاية ما يمكن استفادته منها إنما هو كون التقية من الأعذار المسوغة للإخلال بأجزاء العبادات وشرائطها التي ينتفي اعتبارها لدى الضرورة، فتصح العبادات في مثل الفرض لا مطلقاً حتى فيما لو أخل بما لا تختص شرطيته بحال التمكن كالأمثلة المتقدمة. ولذا لو صلى الظهر جمعة تقية لم تجزئ فتوى ونصاً .. وكذلك الوضوء بالمسكر أو بماء متنجس. نعم لو تعلق به أمر بالخصوص ربما يظهر من ذلك الأمر كونه بعنوان كونه وضوءاً ممضى شرعاً فيصح حينئذٍ، ولكن الأخبار العامة لا تفي بذلك).
ومقتضى ما أفاده (قدس سره) هو عدم البناء على الإجزاء استناداً إلى أخبار التقية في محل الكلام ـ أي فيما لو ترك الوقوفين في وقتهما الشرعي تقية وإن أتى بهما مع المخالفين ـ لوضوح أن الاتيان بالوقوفين في وقتهما ـ الأعم من الاختياري والاضطراري ـ من مقومات ماهية الحج، ولا يختص اعتبارهما بحال التمكن. ومن هنا يحكم ببطلان حج من فاته كلا الوقوفين.
ولكن يمكن أن يقال: إن أصل ما ذكره (قدس سره) وأشار إليه غيره غير تام، لأنه على خلاف الإطلاق في أدلة التقية بعد فرض استفادة الإجزاء منها، أي أن البناء على اختصاص الإجزاء بغير المورد المذكور يحتاج إلى القرينة، ولم يقم (قدس سره) قرينة على مدعاه.
ومجرد وضوح عدم البناء على الإجزاء في بعض الموارد ـ كالأمثلة المذكورة ـ لا يكفي قرينة على رفع اليد عن إطلاق دليل الإجزاء في جميع الموارد الأخرى.
اللهم إلا أن يتشبث لذلك بالمرتكزات ومناسبات الحكم والموضوع ويقال:
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٥٤ (التعليقة).