بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - بحوث قاعدة التقية
عن البراءة ورفضهم الشديد للتلفظ بها وتقبل القتل دون ذلك كان من جهة أنها في معنى تكفير الإمام ٧ مع أنه كان يمثّل الإسلام الصحيح.
الوجه الرابع: أن المشهور بين فقهاء الإمامية حرمة يمين البراءة سواء كان من قبيل يمين الإخبار أو يمين العقد كأن يقول: بريء من الله أو من رسوله أو من الأئمة : أو من الإسلام إن فعل كذا أو إن كان قد فعل كذا.
وفي بعض الأخبار [١] قوله ٧ : «يا يونس لا تحلف بالبراءة منا، فإنه من حلف بالبراءة منا صادقاً أو كاذباً فقد برء منا» .
فيظهر من ذلك أن للبراءة بعنوانها خصوصية في الشريعة المقدسة، فلا تجوز حتى مع تعليقها على عدم صدق خبر يجزم بصحته، أو عدم القيام بأمر عازم على الإتيان به، مع أن مقتضى القاعدة أن تجوز في كلا الموردين.
وعلى ذلك يمكن الالتزام بأن البراءة لما ثبتت لها الخصوصية المذكورة لم يجب حفظ النفس عند الإكراه عليها بخلاف السب، فليتأمل.
تبقى الإشارة إلى أن التقية المسوغة للسب والبراءة ونحوهما كالكذب بحلف أو بدونه لما كانت هي التقية الاضطرارية ولا يصدق الاضطرار مع وجود المندوحة فإذا كان المكلف قادراً على التورية بأن يقصد بما يتلفظ به معنى آخر غير ما هو ظاهر فيه، أو كان قادراً على تجريد اللفظ من المعنى بأن لا يقصد المعنى بل يتلفظ على سبيل لقلقة اللسان فقط، لا يتحقق موضوع للتقية بالنسبة إليه، وإنما يتحقق بالنسبة إلى الذي لا يتيسر له أن يوري ولا أن يتلفظ دون أن يقصد المعنى.
(الموضع الثاني): في الفعل المحرم الذي لا مساس له بحقوق الناس، وكذلك القول المحرم الذي هو مثله في ذلك ولكن له مساس بحق آخر من حقوق الله. ومن الأول شرب المسكر، ومن الثاني القول الذي يكون فيه تضعيف الدين أو تشويه المذهب.
والمشهور بين علماء الفريقين كون التقية مجوزة لهذا القسم من المحرمات
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٣٨.