بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٩ - بحوث قاعدة التقية
ويحج معهم، وقد ورد في بعض الروايات [١] (الرجل في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين). وفي رواية عبد الله بن المغيرة [٢] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : إن لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما. وفي معتبرة بكير بن أعين [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الناصب يؤمنا، ما تقول في الصلاة معه؟ إلى غير ذلك من الشواهد الواضحة على اختلاط النواصب بسائر المخالفين في ذلك العصر وعدّهم صنفاً من أصناف المسلمين عندهم.
وبالجملة: البناء على عدم الإجزاء والصحة في التقية من الناصبي لأنه محكوم عندنا بالكفر مع الالتزام بالإجزاء في التقية من غيره من المخالفين بعيد جداً.
ولو بني عليه فلا بد من أن يستثنى منه مورد واحد وهو الصلاة مع الناصبي تقية، فإنها كالصلاة مع غيره من المخالفين كما يظهر من النصوص، فإذا التزم بالاجتزاء بها ولو في التقية المداراتية كما هو مختاره (قدس سره) فلا بد من التسوية بينهما في ذلك.
هذا كله بناءً على مسالك الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في ما يدل على الإجزاء والصحة في العمل المأتي به تقية.
وأما بناءً على المختار من الاعتماد على حديث حلية المضطر إليه وقاعدة لا تنقض السنة الفريضة وحديث رفع الاضطرار دليلاً على الإجزاء والصحة في بعض الموارد فمن الواضح أنه لا يفرق فيه بين أن تكون التقية الاضطرارية من المخالفين أو من غيرهم.
تبقى الإشارة إلى أن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) ذكر في بعض كلامه [٤] أن الإجزاء لا يشمل التقية من عوام المخالفين إذا لم يوافق مذهب مجتهديهم.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٥.
[٢] الكافي ج:٨ ص:٢٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٥.
[٤] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٩. وفي عبارته سقط تقدمت الإشارة إليه في ص:٧٤٢.