بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٩ - بحوث قاعدة التقية
نظائر المقام فيرجع الأمر إلى تقيد المطلوب النفس الأمري بما عدا المحرم لا محالة، إما بعنوانه الأولي الذاتي ويلزمه الفساد ولو مع نسيان الحرمة فضلاً عن الجهل بها كما في غيره مما يتقيد أحد العامين من وجه بما عدا الآخر، أو الثانوي المتحصل من تعلق النهي به، وعليه يتوجه التفصيل في الفساد بين الجهل والنسيان في جميع ما يكون التقييد ناشئاً عن مضادة الحكمين من دون فرق بين المقام وغيره).
وهذا الكلام وإن لم يكن مورده الاضطرار بل الجهل والنسيان، ولكن يظهر به ما هو مرامه في المقام، وهو أنه بناءً على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يقع التعارض بين دليل (صلّ) ودليل (لا تغصب) بالعموم من وجه، وعندئذٍ لا بد من ترجيح جانب النهي وإلحاق مورد الاجتماع به، من جهة ما اختاره في محله من أن من المرجحات الدلالية في تعارض العامين من وجه هو كون الإطلاق في أحدهما بدلياً وفي الآخر شمولياً، حيث يتقدم الثاني على الأول ويلحق به مورد التعارض.
والمقام من هذا القبيل، فإن إطلاق (صلِّ) بدلي وإطلاق (لا تغصب) شمولي، فلا بد من إلحاق مورد التعارض بالثاني وتقييد الأول بغيره. ولكن في كيفية التقييد هنا وجهان بخلاف الحال في سائر الموارد حيث لا يوجد فيها إلا وجه واحد للتقييد.
مثلاً: إذا ورد (أكرم عالماً) وورد أيضاً (لا تكرم الفاسق) يتعين رفع اليد عن إطلاق الدليل الأول بالدليل الثاني ليصير المعنى (أكرم عالماً غير فاسق) ومقتضاه أن لا يجتزأ بإكرام الفاسق وإن كان مضطراً إلى إكرامه لسبب من الأسباب.
وأما هنا فيوجد وجهان ..
الأول: أن يقيد إطلاق الأمر بأداء الصلاة بغير المغصوب بعنوانه، ليصير المعنى (صلِّ في غير المغصوب)، وهذا ما عبر عنه (قدس سره) بالتقييد به (بعنوانه الأولي الذاتي) ومقتضاه بطلان الصلاة في المغصوب حتى في حال الاضطرار إلى