بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
المشرق حتى في أعالي الأفق الذي هو أمر يتيسر التحقق منه بسهولة.
وبالجملة: المناسب لعلامية غياب الحمرة وأماريته كون المراد بها هو غيابها عن ناحية المشرق بتمامها، لا عن خصوص المكان الذي تطلع منه الشمس.
ولو غض النظر عما تقدم وفرض تمامية ما أفاده (قدس سره) في معنى روايتي بريد وابن أشيم ولذلك أمكن الالتزام بعدم التنافي بينهما وبين ما دل على تحديد وقت صلاة المغرب بغياب القرص، إلا أنه لا وجه لما صنعه (طاب ثراه) من قياس موثقة يونس بن يعقوب الواردة في تحديد وقت الإفاضة من عرفات بتلك الروايتين والبناء على أن المراد بما ورد فيها أيضاً هو ذهاب الحمرة من مكان طلوع الشمس لا من ناحية المشرق، فلا تنافي ما دل على أن وقت الإفاضة هو عند غروب الشمس.
والوجه في ذلك: أن المذكور في أحد لفظي الموثقة أن الإمام ٧ قال: «إذا ذهبت الحمرة من ههنا» وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس.
ومن الواضح أن ما يمكن الإشارة إليه باليد إنما هو جانب المشرق الذي تطلع منه الشمس، وأما خصوص مكان طلوعها فيه فلا تتيسر الإشارة إليه إلا لمن كان في بداية الطلوع مشرفاً على الأفق وحدد مكانه ثم عاد وأشار إلى مكان نفسه، وهذا فرض نادر لا يمكن أن تحمل الرواية عليه، بل المتعين أن يبنى على أن إشارة الإمام ٧ بيده الكريمة إنما كانت إلى جانب المشرق لا إلى خصوص المكان الذي تطلع منه الشمس، فليتأمل.
هذا بالنسبة إلى ما اشتمل عليه أحد لفظي الموثقة، وأما اللفظ الآخر لها فقد اشتمل على التعبير بـ(الجانب الشرقي)، ويمكن أن يقال: إنه يختلف في المعنى عن التعبير بـ(جانب المشرق)، أي إذا كان بالإمكان حمل الأخير على إرادة خصوص مكان طلوع الشمس لأنه هو الحري بهذا العنوان حقيقة، فإن التعبير بالجانب الشرقي يأبى الحمل عليه، بل هو ظاهر جداً في تمام ناحية المشرق كما لا يخفى.