بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
الأولاد لكتب آبائهم ـ وحصل الوثوق أيضاً بأن الرواية المبحوث عنها قد نقلها موسى بن القاسم بواسطته من كتاب أبيه، أمكن الاعتماد على هذه الرواية، ولكن الاطمئنان بالأمر الثاني غير حاصل، إذ الملاحظ أن موسى بن القاسم روى في عدة مواضع عن محمد بن سهل عن غير أبيه [١] .
والحاصل: أن هذه الرواية لا تخلو من إشكال في سندها، وأما دلالتها فتامة، لوضوح أن المراد بقوله ٧ : «وخشي إن مضى إلى عرفات» هو المضي إليها في ليلة العيد لا قبل غروب يوم عرفة، لقوله قبل ذلك: (عن رجل أدرك الناس بجمع) ومن الواضح أن الناس إنما يكونون في جمع ـ أي المزدلفة ـ بعد غروب الشمس من يوم عرفة، فالرواية تتعلق بمحل الكلام وتدل على التفصيل المتقدم.
ومهما يكن فإن أصل الحكم المذكور ـ أي أن من فاته الوقوف الاختياري في عرفات يلزمه الوقوف في ليلة العيد وإن لم يمكنه ذلك أيضاً اكتفى بالوقوف في المشعر ويصح حجه على التقديرين ـ مما هو مسلّم لا إشكال فيه عندنا.
ولكن هنا أمور ينبغي التعرض لها ..
(الأمر الأول): أنه قد تقدم في موضع سابق [٢] أن قوله ٧ : «من أدرك جمعاً» لا يشمل من تعمد ترك الوقوف بعرفات، كأن توقف في منى ولم يذهب إلى عرفات عالماً عامداً ثم ذهب إلى المزدلفة فوقف فيها.
نعم التعبير المذكور لا يختص بمن كان معذوراً في ترك الوقوف بعرفات، فيشمل ما لو اضطر إلى تركه بسوء اختياره كما لو توانى في الإتيان بأعمال عمرة التمتع حتى ضاق وقته فأتى بها في زمان لا يمكنه أن يقف بعرفات بعدئذٍ فوقف في المزدلفة، فإنه يصدق في مثل ذلك أنه أدركها. كما هو الحال في سائر الموارد التي استخدم فيها التعبير المذكور كما في قوله ٧ [٣] : «إذا أدرك الرجل ركعة
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤، ٨، ١٧٣، ٤١١.
(٢) لاحظ ج:١٠ ص:٢١٠ ط:٢.
(٣) من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٤١٨.