بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
اسميهما جميعاً في رجال الشيخ [١] فهو شاهد ضعيف في مقابل ما تقدم، فإن كتاب الشيخ (قدس سره) مليء بالتكرار حتى إنه ذكر فيه (عبد الحميد بن سعيد) مرتين في أصحاب الرضا ٧ [٢] .
ومهما يكن فالأمر سهل بعد عدم ترتب أثر على الاتحاد والتعدد كما علم مما سبق.
هذا بشأن سند الرواية، وأما مفادها فيمكن أن يقال: إنها تدل بوضوح على عدم ناقضية الطواف لإحرام الحج، ولكن موردها هو من كان لا يرى أنه لا ينبغي له أن يطوف، أي الجاهل بذلك ومن بحكمه من الناسي والغافل والساهي ونحوهم.
ولكن ما المراد بـ(لا ينبغي)، هل هو ما يكون من جهة عدم الأمر وبالتالي عدم المشروعية أو من جهة المبطلية والناقضية للإحرام؟ فيه وجهان.
وأما احتمال أن يكون من جهة الحرمة التكليفية فهو ضعيف، لما مرّ من أن ثبوت الحرمة الذاتية للطواف في الحالة المذكورة بعيد عن الأذهان جداً. كما أن احتمال أن يكون من جهة الكراهة التنزيهية ـ المناسبة للفظة (لا ينبغي) ـ ضعيف أيضاً، إذ لا ينسجم مع الناقضية التي سأل عنها الراوي.
وبالجملة: يستفاد من الرواية أن السائل كان بانياً على أن الإتيان بالطواف بعد الإحرام للحج مما لا ينبغي للحاج، وإنما سأل عن ناقضيته لإحرام من أتى به وهو لا يرى أنه لا ينبغي له.
والمحتمل في وجه بناء السائل على كون الطواف المذكور مما لا ينبغي للحاج أمران: أحدهما كونه مما لا أمر به فيكون غير مشروع في حقه، والآخر كونه ناقضاً لإحرامه مما يقتضي إعادته.
والفرق بين الوجهين أنه بناءً على الوجه الأول لا يقع السائل في مخالفة تكليف إلزامي لو كان اعتقاده بعدم تعلق الأمر بالطواف بعد الإحرام مخالفاً
[١] رجال الطوسي ص:٣٤٠، ٣٤١.
[٢] رجال الطوسي ص:٣٥٩، ٣٦١.