بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
يأتي به بداعي المشروعية فينبغي أن ينبه على خطئه إذا لم يكن مشروعاً في واقع الحال. وكذلك لو كان ناقضاً للإحرام أو كان يجب عليه تجديد التلبية عندئذٍ لكان لا بد من بيان ذلك ولا يقال: إنه لا شيء عليه.
وأما احتمال كونه محرماً تكليفاً فقد مرّ أنه بعيد جداً، وعلى تقدير تطرقه فإن جواب الإمام ٧ يفي بنفيه كما هو واضح.
والحاصل: أنه بناءً على هذا الوجه فلا تنسجم الرواية مع ما دل على النهي عن الطواف بعد الإحرام، إلا إذا كان المراد به هو الكراهة دون عدم المشروعية أو الناقضية أو الحرمة التكليفية.
الوجه الثاني: أن يكون سؤال الراوي استفساراً عن حكم من كان جاهلاً أو ما بحكمه فطاف بعد إحرامه، والقرينة على كون مورده ذلك هو قوله: (ثم يرى البيت خالياً فيطوف به)، فإن المنساق منه أنه إنما ذُكر لبيان ما أغرى الرجل للإتيان بالطواف بعد الإحرام، نظير ما ورد في صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة، فدخله كيف يصنع؟ قال: «يعيد طوافه وخالف السنة» ، فإن قول السائل فيها: (ثم وجد من البيت خلوة) إنما أراد به بيان ما أغرى الطائف بدخول البيت في أثناء طوافه، ومن الواضح أن خلوة البيت لا تغري بذلك من يكون عالماً بعدم جواز دخول البيت في أثناء الطواف وكونه مؤدياً إلى بطلانه، وإنما تغري الجاهل بهذا الحكم، حيث يظن أنها فرصة مناسبة يمكنه استغلالها ليحظى بشرف الدخول في البيت.
فالسائل إنما استخدم التعبير المذكور للإيعاز إلى أن ما صدر من الطائف من دخول البيت في أثناء طوافه إنما صدر منه عن جهل بالحكم، أي بدلاً عن أن يقول: إنه دخل البيت جهلاً عبّر بما لا يقع عادة إلا من الجاهل، وهو أن تغريه خلوة البيت فيدخل فيه في أثناء الطواف.
وهكذا الحال في معتبرة إسحاق، فإن الظاهر أن قوله فيها: (ثم يرى البيت
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١٨.