بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٧ - بحوث قاعدة التقية
ولكن هذا الذي لم يستبعده (قدس سره) أخيراً بعيد، لأنه على خلاف الظاهر، إذ لا شاهد له حتى يحمل اللفظ عليه، فالصحيح أن النصوص المذكورة لا تدل على الاجتزاء بالعمل الناقص المأتي به تقية، بل تدل إما على مشروعية التقية في مقابل من أنكر مشروعيتها ـ كما هو المختار في معتبرة أبي بصير، وأما صحيحة معمر بن خلاد فمرّ أنه يتطرق إليها احتمال آخر وإن كان لا يخلو من بعد ـ وإما على وجوب التقية وأنها من الواجبات الإلهية كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) .
وأوضح حالاً من الروايات المذكورة في عدم الدلالة على الإجزاء ما ورد بلفظ: «لا إيمان لمن لا تقية له» و «لا دين لمن لا تقية له» ونحو ذلك.
هذا والملاحظ أن بعض الأعلام [١] ـ بعد أن أقرّ بأنه لا تدل الروايات المذكورة وغيرها من عمومات التقية في حدّ ذاتها إلا على الحكم التكليفي ـ ادعى قيام قرينة خارجية على كون المراد بها الأعم من الحكم التكليفي والوضعي قائلاً: إنه (يبعد حمل العمومات المتقدمة مع كثرتها على خصوص الحكم التكليفي مع ما هو المعلوم من كثرة موارد التقية في العبادات، لكثرة خلاف العامة لنا فيها، وشدة الاهتمام بصحة العمل وإجزائه حينئذٍ، حيث لا مجال مع ذلك للجمود على مفادها اللفظي، وهو رفع التكليف الأولي والحث على التقية تكليفاً، بل يتعين التعميم للإجزاء، ولا سيما مع مناسبته للامتنان والإرفاق بالشيعة. ولذا كان بناء الشيعة قولاً وعملاً على الإجزاء في موارد التقية، وعمدة دليلهم على ذلك العمومات المذكورة، ولو لم يرد منها ذلك لم يخف مع كثرة الابتلاء بالحكم المذكور وشدة الاهتمام به، ولكثر السؤال عن ذلك وكفى بذلك قرينة في المقام).
وهذا الكلام يتضمن عدة دعاوى ..
الأولى: كثرة موارد التقية في العبادات لكثرة خلاف العامة لنا فيها.
الثانية: أنه كان بناء الشيعة قولاً وعملاً على الإجزاء في موارد التقية على اختلافها.
[١] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٣٨٢.