بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - هل تشمل السيرة على تقدير تماميتها مورد التقية المداراتية؟
على لزوم رعاية وظائفه مهما أمكن، ولولا هذه الطائفة الثانية لكان المتعين هو الأخذ بظاهر الطائفة الأولى، فإن ظاهر تلك الطائفة من قبيل المطلق الذي لا يجوز رفع اليد عنه إلا بدليل. وأما في الوقوف مع المخالفين فالمفروض عدم ورود دليل لفظي على الاجتزاء بذلك وإنما الدليل لبي وهو السيرة التي لا إطلاق لها فيتعين الأخذ بالقدر المتيقن منها، وهو ما إذا كان المكلف مضطراً إلى ترك الوقوف في الموقف الشرعي لا مطلقاً.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من استبعاد عدم تمكن الأئمة : وشيعتهم خلال تلك المدة المديدة من الإتيان ـ ولو مرة واحدة ـ بالوقوف في عرفات والمشعر وفق الموقف الشرعي فهو لا يخلو من غرابة، فإن تمكنهم وتمكن شيعتهم من ذلك في بعض الموارد وقيامهم به مما لا سبيل إلى نفيه، إذ عدم تمثّل ما لو وقع لوقع نادراً في النصوص الواصلة إلينا لا يمكن أن يجعل دليلاً على عدم وقوعه، وإنما يمكن ذلك في ما لو وقع لوقع كثيراً كما مرّ مراراً.
وبالجملة: بناءً على كثرة وقوع الاختلاف في الوقوفين في عصرهم : يجوز أنه كان واقع الحال هو عدم تمكنهم من رعاية الموقف الشرعي في غالب الموارد من جهة التقية الاضطرارية وتمكنهم من رعايته في بعض الموارد النادرة وقيامهم بذلك لعدم التقية كذلك، ولا يجب أن يتمثل ذلك في النصوص لندرته، فكيف يمكن أن يستدل بالسيرة على كفاية مطلق التقية في الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين وإن لم تبلغ حدّ التقية الاضطرارية؟!
والحاصل: أنه لو بني على تمامية السيرة المدعاة فلا يستفاد منها أزيد من الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين إذا كان ترك الوقوف في الموقف الشرعي من مقتضيات التقية الاضطرارية.
ولكن هل يكتفى فيها بالتقية النوعية أو اللازم هو التقية الشخصية؟ أي هل يكفي كون وقوف نوع الحجاج الشيعة في الموقف الشرعي مخالفاً للتقية ليحكم بالاجتزاء بالوقوف الرسمي حتى لمن كان متمكناً من الوقوف الشرعي من دون تقية، أو لا يكفي ذلك بل لا بد من تحقق التقية لشخص الحاج الشيعي