بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - بحوث قاعدة التقية
يحتمل ذلك بالنسبة إلى سؤال زرارة أيضاً، فإنه كان من فقهاء الأصحاب في الكوفة ويتوجه إليه الناس بالسؤال عن الأحكام الشرعية، فلا غرابة في كون سؤاله عن حكم التقية في المسح على الخفين ناظراً إلى ما هو وظيفة فقهاء الأصحاب في مقام الفتوى، هل أن لهم التقية فيه أو لا.
بل يمكن أن يقال: إنه من البعيد كون سؤاله عن التقية في مقام العمل، فإنه ينبغي أن تكون مشروعيتها فيه من الواضحات لمثل زرارة، وأما احتمال كون سؤاله عن الجواز الوضعي وصحة الوضوء في المسح على الخفين تقية لا عن الجواز التكليفي، فهو مستبعد، فإنه لا يلائم لفظ السؤال كما لا يخفى.
والحاصل: أن احتمال كون سؤال زرارة ناظراً إلى مقام الفتوى غير بعيد في حدّ ذاته.
نعم يمكن استبعاده بالنظر إلى أن الظاهر أن زرارة لم يكن معدوداً من الفقهاء في زمان الإمام الباقر ٧ الذي توجه إليه بالسؤال المذكور، وإنما صار له هذا الشأن في زمان الإمام الصادق ٧ .
اللهم إلا أن يقال: إنه لا وثوق بكون الرواية عن الإمام الباقر ٧ ، بل يحتمل كونها عن الإمام الصادق ٧ ، فإنها وفق النقل الثاني مضمرة، ويحتمل أن ذكر الإمام الباقر ٧ في النقل الأول إنما هو من تصرف بعض الرواة بظن أن الرواية عنه ٧ ، وهذا المقدار يكفي في سلب الوثوق بكون المروي عنه هو الباقر ٧ .
ومهما يكن فإنه لا ريب في أن عدم اتقاء الإمام ٧ في بيان حكم المسح على الخفين وشرب المسكر ومتعة الحج إنما كان من جهة عدم الحاجة إليه، ولكن يبقى السؤال عن الوجه في ذلك وما كان يميز الحكم في الموارد الثلاثة عن سائر الأحكام الخلافية مع الجمهور؟
ويمكن أن يقال: إن الوجه في عدم الحاجة إلى استخدام التقية في الموارد المذكورة إنما كان وضوح مستند الحكم فيها في الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، وإنما خصها الإمام ٧ بالذكر، لأنها كانت أبرز ما يكون من هذا