بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
النسيان، وبعد ارتفاعهما لم تتحقق إفاضة جديدة وإنما هو مجرد الكون خارج عرفة ولم يكن هو موضوعاً للكفارة كما عرفت، فالأظهر عدم الوجوب وإن كان الأحوط ذلك رعاية لخلاف بعض الأصحاب.
أقول: أما وجوب الرجوع فهو مبني على وجوب الوقوف بين الحدين على سبيل العام الاستغراقي، ولا يمكن إثباته بدليل عدا الاستصحاب الذي لا يرى (قدس سره) جريانه في أمثال المقام. مضافاً إلى أنه ذهب إلى عدم قابلية الناسي والجاهل المركب للخطاب، فلا مجال لإجراء الاستصحاب في حقهما بعد التذكر والعلم، للجزم بارتفاع الحالة السابقة في حال النسيان والجهل.
وأما عدم ثبوت الكفارة مع عدم الرجوع فهو واضح بناءً على ما هو المختار ـ كما مرّ ـ من صدق الإفاضة بالخروج من عرفات مع قصد عدم العود وإن عاد لاحقاً، لأنه لما خرج بقصد عدم العود ـ ولو جهلاً أو نسياناً ـ يكون قد تحققت منه الإفاضة، والشيء لا ينقلب عما وقع عليه، ولما كان صدورها منه من غير تعمد فلا كفارة عليه، ولا أثر لعدم عوده بعد ذلك وإن بني على وجوبه.
وأما بناءً على ما تقدم منه (رضوان الله عليه) من صدق الإفاضة على الخروج بشرط عدم العود على نحو الشرط المتأخر فيمكن أن يقال: إنه لو لم يعد تلزمه الكفارة لصدق الإفاضة على خروجه بذلك ـ أي بعدم العود ـ فإن الإفاضة وفق ما ذكره (قدس سره) عنوان انتزاعي ومنشأ انتزاعه هو الخروج مع عدم العود قبل الغروب، وتحقق الجزء الأول وهو الخروج عن نسيان أو جهل لا يعني تحقق الإفاضة عن نسيان أو جهل حتى لا تثبت الكفارة، بل مع عدم الجهل أو النسيان في تحقق الجزء الباقي وهو التقيد بعدم العود قبل الغروب ينطبق عنوان الإفاضة لا عن جهل أو نسيان على خروجه قبل الغروب، فتجب عليه الكفارة.
وبعبارة أخرى: إذا كان موضوع وجوب الكفارة هو تعمد الخروج من عرفات قبل الغروب مع عدم العود إليها قبله لكان بالإمكان أن يقال: إن المستفاد من النص كون العبرة في ثبوت الكفارة بتعمد الخروج إما مع تعمد عدم العود أو مع عدم العود مطلقاً وإن لم يكن بتعمد، ونتيجة ذلك أنه إذا نسي أو