بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - بحوث قاعدة التقية
المداراتية.
ولكن يمكن أن يقال ..
أولاً: إن هذه الرواية ضعيفة السند جداً من جهة محمد بن جمهور الذي قال عنه النجاشي: (ضعيف في الحديث، فاسد المذهب)، وقال عنه ابن الغضائري: (غال، فاسد الحديث لا يكتب حديثه)، وعلى ذلك فلا يمكن التعويل على الرواية بوجه.
وثانياً: إنه لا قرينة على تعلقها بالتقية المداراتية [١] ، فإن مبنى ذلك هو أن يكون المراد بالمخالطة في البرانية ـ أي في العلانية والظاهر ـ هو الاختلاط المذكور في بعض النصوص من عيادة المرضى وتشييع الجنائز ونحو ذلك، والمراد بالمخالفة في الجوانية ـ أي في السر والباطن ـ هو إضمار البغض والكره في القلب. ولكن يجوز أن يكون المراد بالأول هو المشاركة المعلنة في المشتركات الإسلامية من الشعائر وغيرها، والمراد بالثاني عدم إظهار ما يعدّ من مختصات شيعة أهل البيت ٧ من الممارسات الدينية، بل إخفائها عن أعين المخالفين دفعاً لأذاهم. ويناسبه قوله ٧ : «إذا كانت الإمرة صبيانية» فإنه لا يبعد أن يكون المقصود به هو ما إذا كانت السلطة ضعيفة أو غير حكيمة فلا توفر الحماية للأقلية ـ كالشيعة ـ من طيش متعصبي الأغلبية واعتداءاتهم مما تضطر معه الأقلية إلى ممارسة شعائرها وسائر التزاماتها الدينية في الخفاء تجنباً عما يمكن أن يقع عليهم من الأذى والضرر من الطرف الآخر.
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ : «قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى. فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة» . قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: «خالطوهم بالبرانية ـ يعني في الظاهر ـ وخالفوهم في الباطن. للمرء ما اكتسب، وهو مع من أحب. وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل» (الخصال ج:١ ص:١٩٧). وهذه الرواية أجنبية عن محل الكلام، كما هو ظاهر.