بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
حرف الجر (ب) بمعنى (إلى)، فالمراد ارتفعوا عن وادي عرنة إلى عرفات.
ولكن هذا خلاف الظاهر جداً، فإنه لم يثبت مجيء (ب) بمعنى (إلى). نعم قيل بذلك في قوله: (أحسن بي) أي (أحسن إلي) ولكن قال بعضهم :إنه إنما استخدمت فيه (ب) بدلاً عن (إلى) بلحاظ أن (أحسن) ضُمِّن معنى (لطف) ولا يوجد نحوه في المقام.
وبالجملة: مجيء (ب) بمعنى (إلى) إن صح فإنه بحاجة إلى قرينة، وهي مفقودة في الرواية المبحوث عنها، فلا محيص من الأخذ بظاهرها من كون (ب) فيها بمعنى (في)، فتدل على أن وادي عرنة يقع في عرفات.
ولو غض النظر عن هذه الرواية فإنه يمكن الاستدلال على كون عرنة وكذلك نمرة من عرفات بمعتبرة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف» . ونحوها صحيحة معاوية بن عمار [٢] .
ووجه الاستدلال بهما أن المأزمين ـ كما سيأتي ـ يقعان في الطريق إلى عرفات قبل نمرة وبطن عرنة، فلا محالة يكون مقتضى تحديد عرفات بالمأزمين كون نمرة وبطن عرنة من عرفات.
وقد تنبه لهذا التنافي بين الروايات بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] .
هذا وحكى العلامة (قدس سره) [٤] عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح أن حدّ عرفة من المأزمين إلى الموقف، وحكى عن ابن الجنيد أنه قال: (وحدّها من المأزمين إلى الجبل)، والمقصود بالموقف في عبارة الأولين ـ المطابقة لما ورد في معتبرة أبي بصير وصحيحة معاوية ـ هو الجبل أيضاً ـ أي جبل الرحمة الذي يقع في أقصى عرفات تقريباً ـ وحكى العلامة عن الشيخ (قدس سره) وابن البراج وابن إدريس أن حدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، وقال بعد نقل القولين: إنه لا تنافي بينهما، فإن ذلك كله حدود عرفة ولكن من جهات متعددة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٠.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٥٣.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٣٦.