بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
وعلى ذلك يمكن أن يوجه تحقق نية الصوم ممن نام مقداراً من أول الوقت أو في آخره أو في وسطه بنحو آخر كأن يقال: إن المعتبر في الصوم هو ترك المفطرات بقصد الصوم تخضعاً لله تعالى في بعض النهار ولكن مشروطاً في بقيته بالعزم على تركها على تقدير الالتفات والاختيار، وعدم ارتكابها ولو لعدم القدرة عليها أو من جهة النوم أو الغفلة أو نحوهما، فليتأمل.
هذا ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) أن صحة الصوم من النائم إنما هو على وفق القاعدة، مضافاً إلى استفادتها من بعض الروايات، حيث قال [١] : (إن النية المعتبرة في باب التروك تغاير ما هو المعتبر في الأفعال، فإن اللازم في الثاني صدور كل جزء من الفعل عن قصد وإرادة مع نية القربة، وأما في الأول فليس المطلوب إلا مجرد الاجتناب عن الفعل كما صرح به في صحيحة محمد بن مسلم «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ..» ، ومعنى ذلك: أن يكون بعيداً عنه وعلى جانب وطرف ولا يقرب منه. وهذا يكفي فيه بناؤه الارتكازي على عدم الارتكاب ولو كان ذلك لأجل عدم الداعي من أصله أو عدم القدرة خارجاً، كالمحبوس الفاقد للمأكول أو المشروب، فاللازم فيه الاجتناب على نحو لو تمكن من الفعل لم يفعل مع كونه لله، وهذا هو معنى كونه على جانب منه. وهذا المعنى كما ترى لا يتنافى مع النوم بوجه حتى في تمام النهار بشرط سبق النية المزبورة من قبل الفجر، مضافاً إلى بعض النصوص المتضمنة أن نوم الصائم عبادة، وإلى جريان السيرة القطعية عليه).
أقول: أما صحيحة محمد بن مسلم فهي مسوقة لبيان تقوّم الصوم بترك الخصال الثلاث الطعام والشراب والنساء، ولا يستفاد منها أن الصوم هو مجرد الاجتناب عن الأمور المذكورة ولو من دون قصد الصوم والقربة في أثناء النهار.
مضافاً إلى أن الموضوع فيها هو الصائم، ووصف المكلف بكونه صائماً مع عدم قصد الصوم في الزمان المحدد له ـ وهو ما بين طلوع الفجر وغروب
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٦٩ـ٤٧٠ ط:نجف.