بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
إلى الترجيح بمخالفة العامة، وهي في جنب ما دل على كون نمرة وبطن عرنة من عرفات، لأن الجمهور مطبقون كما قال ابن عبد البر ـ على ما حكاه ابن قدامة [١] ـ على أن من وقف ببطن عرنة لا يجزيه وقوفه، واستدلوا له بما تقدم من الروايات من طرفهم. نعم نسب بعضهم إلى مالك أنه قال في من وقف في بطن عرنة: (حجه تام، وعليه دم). ولكن في صحة النسبة عندهم كلام [٢] ، فليراجع.
وبالجملة: لا إشكال في أن ما دل على أن بطن عرنة ونمرة خارجان عن عرفة ولا يصح الوقوف بهما هو المطابق مع الرأي المشهور بل شبه المجمع عليه عند الجمهور فيكون الترجيح لما دل على خلاف ذلك من رواياتنا، وحمل الروايات الموافقة لهم على التقية.
ولكن الإنصاف أنه يصعب البناء على هذا الكلام بعد ندرة القول بجواز الوقوف فيهما حتى عند أصحابنا، ومعه كيف يمكن حمل الروايات الدالة على عدم الجواز على التقية، فإن ما يصدر تقية لا يعمل به المعظم بل يندر العامل به، والأمر هنا على العكس من ذلك.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن ما تقدم في مناقشة الوجه الثاني من عدم تيسر الترجيح بموافقة السنة القولية لأن ما وصل إلينا منقولاً عن النبي ٦ في الأمر بالارتفاع عن بطن عرنة لم يبلغ حد التواتر وإن كان صحيحاً ولكن الإنصاف أنه يمكن دعوى الاطمئنان بصدور ذلك منه ٦ ويكفي عندئذٍ في الترجيح به.
والحاصل: أنه لا يبعد كون الترجيح للروايات الدالة على عدم كون بطن عرنة ونمرة جزءاً من عرفات، فالصحيح إذاً ما ذهب إليه المشهور من عدم الاجتزاء بالوقوف فيهما خلافاً لابن الجنيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح (رحمهم الله).
هذا ولو فرض وصول الأمر إلى الأصل العملي ـ لتساقط الروايات
[١] المغني ج:٣ ص:٤٢٧.
[٢] مواهب الجليل ج:٤ ص:١٣٦.