بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
بالأمر الاضطراري الظاهري، والسيرة المدعاة هنا لا تفي بإثبات كون الأمر بإتمام الحج في هذا العام ـ من حيث الشروع فيه بالإحرام ـ من قبيل الأول ليقال إنه يمكن البناء على فراغ الذمة به من حجة الإسلام، لأنه يصدق أنه أول حجة يأتي بها عن استطاعة، وحجة الإسلام ليست سوى ذلك، فليتدبر.
(الأمر السادس): أنه ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ـ في عداد أدلته على الاجتزاء بالوقوف مع العامة ـ أن أساس الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي هو مبنى عدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما، وقد انهدم هذا الأساس في هذه الأعصار وأبطل بما لا مزيد عليه.
وهذا الكلام مستغرب جداً ..
١ ـ فإنه إن أريد به أنه وفقاً للقول بوحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية لا يتحقق الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي أبداً لأنه يحرز دائماً أن ما يبتني عليه الموقف الرسمي من كون اليوم الكذائي أول شهر ذي الحجة لا يتخلف عن إمكانية رؤية الهلال في مكان ما في الكرة الأرضية في ليلة ذلك اليوم، فهذا واضح البطلان ولا سيما في الأزمنة السابقة حيث لم يكن يتيسر التواصل مع الأماكن البعيدة كاستراليا ونيوزلندا وأمريكا وأفريقيا للتأكد من كون الهلال قابلاً للرؤية في بعض تلك الأماكن، فكيف كان يحرز التطابق؟!
بل حتى في زماننا هذا الذي تيسرت فيه سبل الاتصال بالجاليات الشيعية في تلك البلدان ـ بالإضافة إلى توفر المعلومات الفلكية الدقيقة التي تبين وضع الهلال في تلك الأماكن بحيث تكون موجبة أحياناً لحصول الوثوق بقابلية الهلال للرؤية ـ لا يحرز تطابق الموقف الرسمي للموقف الشرعي في كثير من الحالات، بل قد يحرز عدمه في بعض الموارد، وأن اليوم الذي بنى القائمون على أمر الحج أنه أول شهر ذي الحجة لم يكن الهلال قابلاً للرؤية في ليلته في أي مكان على الكرة الأرضية.
هذا مضافاً إلى أنه لو بني على القول بوحدة الآفاق، فإنه لا يكون على
[١] مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ج:١٤ ص:١٧٩.