بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - بحوث قاعدة التقية
يسمى بالتقية المداراتية، أي المبني على مداراة المخالفين من دون أن يخشى صاحبها ضرراً معتداً به أو يحرز حرجاً بالغاً على تقدير تركها؟
يظهر من غير واحد من الأعلام المتأخرين (قدّس الله أسرارهم) أن ما ورد التأكيد عليه في جملة من النصوص من حسن المعاشرة مع المخالفين والمخالطة معهم والمشاركة في تشييع جنائز موتاهم وعيادة مرضاهم والصلاة في جماعتهم ونحو ذلك يعدّ ضرباً من التقية ولكنها بمناط المداراة معهم لا الخوف منهم.
وممن بنى على انقسام التقية إلى الاضطرارية والمداراتية المحقق الحائري (قدس سره) كما حكى عنه تلميذه المرحوم الشيخ محمد علي الأراكي (طاب ثراه) [١] ، ومثله ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، وكذلك ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) حيث قال [٣] : إنه تارة تكون التقية خوفاً وأخرى مداراة .. والمراد بالتقية مداراة أن يكون المطلوب منها نفس شمل الكلمة ووحدتها بتحبيب المخالفين وجلب مودتهم من غير خوف ضرر.
ولكن يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) اندراج المخالطة مع المخالفين في التقية الاضطرارية، لا بلحاظ ترتب الضرر الفعلي على تركها، بل من جهة أن مآله إلى ذلك.
قال (قدس سره) [٤] في بيان التقية المستحبة: هي (ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر بأن يكون تركه مفضياً تدريجاً إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامة، وهجرهم في المعاشرة في بلادهم، فإنه ينجر غالباً إلى حصول المباينة الموجبة لتضرره منهم) ثم قال [٥] : ويجب الاقتصار في هذا النحو من التقية (على مورد النص، وقد ورد النص بالحث على المعاشرة مع العامة وعيادة مرضاهم
[١] كتاب النكاح ص:٣٠٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣١٦، ٣١٩ ط:نجف.
[٣] الرسائل ج:٢ ص:١٧٤.
[٤] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٣.
[٥] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٥.