بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
كما في صحيحة زرارة [١] أو أنه لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج كما في صحيحة حماد بن عيسى [٢] ، والخروج في مفروض الكلام إنما هو خروج لأداء الحج، أقصى الأمر أنه يريد أن يتقدم فيه بعض الأيام فكيف يكون ممنوعاً منه؟!
مضافاً إلى أنه يستثنى من الخروج الممنوع على المتمتع الخروج لحاجة وإن لم تكن ضرورية، كما دلت على ذلك صحيحة حفص بن البختري [٣] وغيرها، والمفروض في مورد الرواية أن الرجل الصحيح إنما يريد أن يخرج إلى منى قبل يوم التروية ليلتمس مكاناً يتروح فيه، وهو حاجة عقلائية، فكيف يكون ممنوعاً في حقه؟
وعلى ذلك فالأقرب أن يكون المنع المذكور في الرواية إنما هو من جهة تقديم الإحرام على يوم التروية في حال الاختيار، ولا دخل للخروج من مكة ولا للذهاب إلى منى في ثبوته، وأما دلالة الرواية على اختصاص المنع بما إذا كان التقديم لأزيد من ثلاثة أيام فسيأتي الكلام حولها لاحقاً.
هذا ولكن الإنصاف أنه يشكل الاطمئنان بما تقدم أي كون المنع في الرواية من جهة عدم جواز تقديم الإحرام على يوم التروية، بل لا يبعد أن يكون بلحاظ النهي عن الذهاب إلى منى قبل يوم التروية، من دون فرق فيه بين المتمتع والمفرد والقارن، ويتعين عندئذٍ أن يكون نهياً تنزيهياً لا تحريمياً، لتسالم الفقهاء على عدم كونه محرماً بعنوانه ـ عدا ما تقدم من الشيخ (قدس سره) في التهذيب ـ ولو كان حراماً لم ينحصر القائل به في الشيخ (قدس سره) في كتاب الأخبار.
وبذلك يظهر أنه لا يتم ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) من كون المنع المذكور تحريمياً وأنه من جهة عدم جواز الخروج من مكة للمتمتع قبل يوم التروية، ولا ما يظهر من بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [٤] من كونه تحريمياً وأنه من جهة عدم جواز الذهاب إلى منى قبل يوم التروية.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٢.