بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٦ - بحوث قاعدة التقية
بين المسلمين وعدم البينونة في المجتمعات الخليطة بين الشيعة والسنة، فلا ينسجم هذا مع إناطة مشروعية التقية المداراتية بعدم المندوحة، إذ الغالب وجود المندوحة كما هو ظاهر.
هذا ما يبدو في النظر، ولكن ذكر بعض الأعلام ما يخالفه في كلامين مطولين ينبغي التعرض لهما ..
١ ـ قال في الكلام الأول [١] : (إن العمومات ظاهرة في كون الاضطرار ودفع شر المخالفين حكمة نوعية لاحظها الشارع في تشريع التقية، لا علة شخصية يدور الحكم مدارها بنحو لا بد من إحراز المكلف لها، كما يناسبه ورود العمومات مورد الحث على التقية والترغيب فيها وإحداث الدواعي لها، مما لا يناسب اختصاص حكمها بالاضطرار وعدم المندوحة جداً).
ثم قال: (على أن إناطة الحكم بعدم المندوحة يُخلّ بالغرض الذي شرعت لأجله التقية، لغلبة وجود المندوحة، فلو صار بناء أفراد الشيعة على تحريها لأدى ذلك إلى تركهم الحضور مع العامة وعدم مخالطتهم لهم. لأن الإنسان إنما يدرك غالباً ضروراته الشخصية التي تحفظه، ولا يتسنى له تحديد الضرورات النوعية التي تحفظ نوع الشيعة ليحافظ عليها، فمع اعتقاده بعدم الضرر الشخصي يغفل عن الضرر النوعي ويترك محافظة العامة، ويحترز بعمله ليجزيه، وهذا يؤدي إلى ظهور حال الشيعة ووغر الصدور عليهم، فينتقض غرض الشارع الأقدس من تشريع التقية).
أقول: ظاهر هذا الكلام الإقرار بابتناء التقية على الاضطرار لدفع شر المخالفين ولكن مع استظهار كونه حكمة لتشريعها لا علة حتى تدور مدار وجوده، ولا سيما مع ورود العمومات مورد الحث على التقية مما يناسب عدم اختصاص حكمها بالاضطرار.
وأيضاً الغرض من تشريع التقية هو دفع الضرر النوعي عن الشيعة، فلو أنيطت بعدم المندوحة أدى ذلك إلى ترك مخالطة المخالفين، لغلبة وجود المندوحة
[١] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٣٨٨ـ٣٨٩ (بتصرف يسير).