بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
جاء في التقرير أن تحديد موقف عرفات يرجع فيه إلى ثلاثة أدلة: ما روي عن جبير بن مطعم عن النبي ٦ (كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة)، وما روي عن ابن عباس قال: (حدّ عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة إلى ملتقى الوسيق إلى وادي عرنة)، وما قاله الشافعي من أن عرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد إلى الجبال القابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحصن، فإذا جاوزت ذلك فليس من عرفة.
فهذه الأدلة الثلاثة توضح في مجموعها حدود موقف عرفات من جميع الجهات.
وورد في قرار اللجنة أيضاً أن من العلامات القديمة الباقية علمين كبيرين يقعان شمال شرق مسجد إبراهيم ٧ وهما الحد الفاصل بين وادي عرنة وبين عرفة كما ذكر ذلك الفاسي في كتابه شفاء الغرام، وقد كان نصبهما بأمر صاحب إربد سنة (٦٠٥)، ولكن أقرت اللجنة أن ما بين العلمين وبين مجرى وادي عرنة في الوقت الحاضر مسافة لا يقل عرضها عن مائة متر، وهي مرتفعة عن مجرى عرنة. وتساءلت اللجنة أن هذه المسافة كيف لا تكون داخلة في حدود موقف عرفة؟ ثم أجابت بأن العلمين قد وضعا على ما يزيد على سبعمائة عام ولم يغيرا على مرّ السنين، الأمر الذي يدل على أنهما حدّ مجرى وادي عرنة حينذاك وسهول عرفة كلها رمال تتحرك، الأمر الذي يتضح منه أن مجرى وادي عرنة القديم يشمل هذا المرتفع، ولا يزول الحكم بالارتفاع بسبب تراكم الأتربة وهبوب الرياح وجريان السيل.
وبذلك يعلم أن الحدود المرسومة في زماننا هذا ليست كلها قديمة مأخوذة يداً بيد، فلا سبيل إلى الاعتماد عليها من هذه الجهة.
والحاصل: أنه يصعب التأكد من حدود عرفات في هذا الزمان من جميع الأطراف.
نعم يمكن القول: إن سلسلة الجبال التي تحدّ المنطقة من بعض أطرافها تعدّ حدوداً طبيعية لعرفات، وأما الطرف الخالي من الجبال ـ ولا سيما جهة الحرم ـ