بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٨ - بحوث قاعدة التقية
المخالفين في ذلك العصر وعدم تميزهم عنهم في مناطق سكناهم، بل كان حالهم حال سائرهم كما يظهر ذلك بمراجعة النصوص الروائية والتاريخية، حتى إنه ورد في بعض الروايات [١] أن الإمام زين العابدين ٧ كانت عنده امرأة من الخوارج ثم طلقها. وورد في خبر أبي مسروق [٢] (قال: سألني أبو عبد الله ٧ عن أهل البصرة، فقال: «ما هم؟» قلت: مرجئة وقدرية وحرورية ..)، والحرورية طائفة من الخوارج.
فالقول بأن سيرة أتباع أئمة أهل البيت : في ذلك العصر على الاجتزاء بما كانوا يأتون به تقية من المخالفين لم تكن تشمل التقية من الخوارج بل كانت مختصة بغيرهم بعيد في النظر.
مضافاً إلى أنه يمكن دعوى الاطمئنان بعدم الخصوصية للاعتقاد بخلافة (الأربعة) جميعاً في الحكم بالإجزاء لكي لا يشمل من لا يعتقد إلا بخلافة الأولين من المخالفين.
ولا ينبغي قياس الخوارج بالكفار وظلمة الشيعة في مورد الكلام، فإن احتمال التفريق بين المخالفين وغيرهم في الحكم بالاجتزاء بالعمل المأتي به تقية منهم مما لا دافع له، ولا اطمئنان بخلافه، وأما احتمال التفريق فيه بين أصناف المخالفين فهو بحسب مناسبات الحكم والموضوع في غاية الضعف.
هذا مع أنه لو بني على التفريق بينهم في ذلك لم ينحصر من هو خارج عن القدر المتيقن في الخوارج، بل أتباع بعض المذاهب الفقهية والكلامية التي استحدثت بعد عصر الصادقين : يمكن عدهم أيضاً خارجين عن القدر المتيقن، فهل يلتزم (قدس سره) بعدم شمول الحكم بالإجزاء والصحة للتقية منهم؟!
وأما ما ذكره (رضوان الله عليه) من أن النواصب محكومون بالكفر فلا تكون التقية منهم تقية من المسلم المخالف بل تقية من الكافر فيلاحظ عليه بأن الناصبي لما كان ينتحل الإسلام كان يعدّ من المسلمين آنذاك ويصلي ويصوم
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٣٥.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٣٨٧.